الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته [1] » وهو حديث صحيح [2] وكذلك حديث جابر في «قصة العنبر الذي ألقاه البحر فأكل منه الصحابة نصف شهر وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا رزقا أخرجه الله عز وجل لكم [3] » فهذه الأحاديث أيضا تخصص الآيات العامة في تحريم الميتة.
النوع الثاني: الجراد [4] "بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف، والواحدة جرادة، والذكر والأنثى سواء كالحمامة. ويقال: إنه مشتق من الجرد؛ لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده، وخلقة الجراد عجيبة فيها عشرة أنواع من خلقة الحيوانات ذكر بعضها في هذين البيتين:"
لها فخذا بكر وساقا نعامة ... وقادمتا نسر وجؤجؤ ضيغم
حبتها أفاعي الرمل بطنا وأنعمت ... عليها جياد الخيل بالرأس والفم
واختلف في أصله فقيل: إنه نثرة حوت فلذلك كان أكله بغير ذكاة، وفي ذلك حديث أنس: «أن الجراد نثرة حوت من البحر [5] » وحديث أبي هريرة: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل جراد فجعلنا نضرب بنعالنا وأسواطنا فقال: كلوه فإنه من صيد البحر [6] » والحديثان لو صحا لكان فيهما حجة لمن قال: لا جزاء فيه إذا قتله المحرم، وجمهور العلماء على خلافه. . . وإذا ثبت فيه الجزاء دل على أنه بري [7] .
(1) رواه الأربعة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما / تفسير ابن كثير ص7 ج2.
(2) النووي في المجموع ص31 ج9.
(3) متفق عليه / المنتقى مع شرحه ص 152 ج8.
(4) ما بين القوسين من فتح الباري ص 620 - 621 ج9 ببعض تصرف.
(5) ضعيف، أخرجه ابن ماجه / فتح الباري ص 621 ج9.
(6) أخرجه أبو داود، وفي إسناده ميمون بن جابان، ولا يحتج بحديثه / مختصر المنذري للسفن ص 365 ج2.
(7) فتح الباري.