وقوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع: «إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم فاحذروا، إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه [1] » .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - - بعد أن «وعظ أصحابه موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب - فقيل يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: عليكم بالسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة [2] » .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو داود: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه [3] » .
وقد أوجب الله على المسلمين اتباع الرسول فيما يأمر به والانتهاء عما ينهى عنه، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [4] وحذر من مخالفة أمره قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [5] {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [6] .
ولم يبح للمؤمنين مطلقا أن يخالفوا حكمه أو أوامره قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [7] .
بل جعل من لوازم الإيمان ألا يذهبوا حين يكونون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
(1) أخرجه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) أخرجه الترمذي وأبو داود والإمام أحمد وابن ماجه.
(3) سنن أبو داود السنة (4604) .
(4) سورة الحشر الآية 7
(5) سورة النور الآية 63
(6) سورة آل عمران الآية 32
(7) سورة الأحزاب الآية 36