والقول الثاني، وهو أن المنفي هو كمال الإيمان الواجب، هو الذي مشى عليه شراح كتاب التوحيد، فالشيخ سليمان بن عبد الله يقول في معنى نفي الإيمان: (أي لا يحصل له الإيمان الذي تبرأ به ذمته، ويستحق به دخول الجنة بلا عذاب) [1] .
ويقول: (أي لا يحصل له الإيمان الواجب، ولا يكون من أهله) .
ثم نقل كلام الحافظ ابن رجب، وهو قوله: (أما معنى الحديث، فهو: أن الإنسان لا يكون مؤمنا كامل الإيمان الواجب حتى تكون محبته تابعة لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأوامر والنواهي وغيرها، فيحب ما أمر به ويكره ما نهي عنه) .
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن: (أي لا يكون من أهل كمال الإيمان الواجب الذي وعد الله أهله عليه بدخول الجنة، والنجاة من النار، وقد يكون في درجة أهل الإساءة والمعاصي من أهل الإسلام) ، ثم قال: (فإن كان الذي يحبه وتميل إليه نفسه ويعمل به تباعا لما جاء به - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج عنه إلى ما يخالفه، فهذه صفة أهل الإيمان المطلق.
(1) تيسير العزيز الحميد 415