الرسالات يدل على هذا قوله تعالى {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [1] وقوله سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [2] وقوله سبحانه في الآية الأخرى من سورة النساء التي بين فيها كثيرا من أحكام الأموال والأبضاع
{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [3] وقوله سبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [4] وقد وكل سبحانه وتعالى بيان ما أشكل من التنزيل إلى رسوله الأمين محمد - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [5] لهذا بلغ عليه السلام رسالة ربه وأدى الأمانة ونصح للأمة وما قبض - صلى الله عليه وسلم - حتى أكمل الله له ولأمته هذا الدين كما أخبر سبحانه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [6] وأخبر عن هذا الكمال المصطفى عليه السلام بقوله: «إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه [7] » رواه الحاكم وقال صحيح [8] الإسناد وقال أبو ذر - رضي الله عنه: «توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يحرك جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما [9] » ، ولما شك ناس في موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عمه العباس بن عبد المطلب: والله ما مات رسول الله حتى ترك السبيل نهجا واضحا وأحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلق وحارب وسالم وما كان راعي غنم يتبع بها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاة [10] بمخطبته ويمدد [11] حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكم [12] .
(1) سورة الأنعام الآية 38
(2) سورة النحل الآية 89
(3) سورة النساء الآية 176
(4) سورة التوبة الآية 115
(5) سورة النحل الآية 44
(6) سورة المائدة الآية 3
(7) موطأ مالك الجامع (1661) .
(8) 60/ 1 الترغيب والترهيب
(9) مسند أحمد بن حنبل (5/ 153) .
(10) العضاة: وزان كتاب وهي الأشجار ذات الشوك كالطلح
(11) يمدد بمعنى يصلح
(12) انظر جامع العلوم