يؤمن بأن الله - تعالى - قد علم ما الخلق عاملون بعلمه الذي هو موصوف به أزلا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال والسعادة والشقاوة [1] .
والأدلة الدالة على هذا الأمر كثيرة جدا منها:
قول الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [2] ، وقوله: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [3] ، وقوله: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [4] ، ففي هذه الآية إثبات لعلم الله -تعالى - بعواقب الأمور أن لو وقعت كيف تكون عاقبتها، فالله - عز وجل - علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، ومن هذا المعنى أيضا قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [5] .
ومن هذا المعنى أيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 3/ 148، ومعارج القبول (2/ 328) .
(2) سورة الحشر الآية 22
(3) سورة الطلاق الآية 12
(4) سورة البقرة الآية 216
(5) سورة الأنعام الآية 28