سكنت أمواجه، ومنه استعير قولنا: تسجية الميت، أي تغطيته بالثوب [1] . قال الفراء:"والليل إذا سجى: إذا أظلم وركد في طوله، كما تقول: بحر ساج وليل ساج، إذا ركد وسكن وأظلم" [2] .
وأشار الرازي - رحمه الله- إلى أن معنى"سجى"لدى أهل اللغة يدور حول ثلاثة معان متقاربة هي:"سكن، وأظلم، وغطى" [3] . ومن خلال النظر في الآيات السابقة يتضح أن القسم بأحوال الليل جاء مقرونا بالقسم بأحوال النهار، وذلك على النحو الآتي:
-إدبار الليل جاء مقرونا بإسفار الصبح {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} [4] {وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} [5] .
-وعسعسة الليل مقرونة بتنفس الصبح {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [6] {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} [7] .
-وسريان الليل جاء مقرونا بالفجر {وَالْفَجْرِ} [8] {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [9] {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [10] {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [11] .
-وغشيان الليل جاء مقرونا بتجلي النهار {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} [12] {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} [13] .
(1) الراغب الأصفهاني: مفردات ألفاظ القرآن، ص 399.
(2) الفراء: معاني القرآن، ج 2، ص 273.
(3) الرازي: التفسير الكبير، ج 11، ص 190.
(4) سورة المدثر الآية 33
(5) سورة المدثر الآية 34
(6) سورة التكوير الآية 17
(7) سورة التكوير الآية 18
(8) سورة الفجر الآية 1
(9) سورة الفجر الآية 2
(10) سورة الفجر الآية 3
(11) سورة الفجر الآية 4
(12) سورة الشمس الآية 3
(13) سورة الشمس الآية 4