وكذلك ذهب الألوسي إلى هذا لكنه لم يحصر الآخرة به، بل جعله جزءا من الآخرة والتثبيت للمؤمن في جميع أجزاء الآخرة فقال: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [1] الذي ثبت عندهم وتمكن. . {وَفِي الْآخِرَةِ} [2] أي بعد الموت وذلك في القبر الذي هو أول منزل من منازل الآخرة. . . عن البراء بن عازب أنه قال (في الآية التثبيت في الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل في القبر، فقالا له: من ربك؟ قال: ربي الله، قالا: وما دينك؟ قال: ديني الإسلام، قالا: ومن نبيك؟ قال: نبيي محمد صلى الله عليه وسلم. [3]
وأخرج الطبراني في الأوسط [4] عن أبي سعيد الخدري قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: يثبت الله إلخ في الآخرة القبر» [5] .
فلعل الألوسي استدل. بما قاله أنس - رضي الله عنه:"إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته فاعبدوا الله كأنكم ترونه واستغفروه كل ساعة" [6] . فالآخرة والقيامة تبدأ من توديع الدنيا.
وقد ذكر المناوي عند شرح حديث: «اللهم إني أسألك
(1) سورة إبراهيم الآية 27
(2) سورة إبراهيم الآية 27
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريجه.
(5) روح المعاني / الألوسي: 13/ 217.
(6) أخرجه الديلمي بالفردوس: 1/ 285.