وتسبيح الملائكة لربها عز وجل سبق الكلام عليه [1] ، وفي التنزيل الحكيم: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [2] .
قوله تعالى: {لَا يَسْأَمُونَ} [3] قال ابن عباس - رضي الله عنه: لا يملون ولا يفترون [4] واختلف أهل العلم في موضع سجدة التلاوة: هل هو عند قوله تعالى: إن كنتم إياه تعبدون أو عند قوله تعالى في الآية التي بعدها: {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} [5]
قال السيوطي: وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق سعيد بن جبير - رضي الله عنه - عن ابن عباس - رضي الله عنهما: كان يسجد بآخر الآيتين من حم السجدة، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يسجد الأولى منهما.
وقال القرطبي: واختلفوا في موضع السجود منها، فقال مالك: موضعه إن كنتم إياه تعبدون؛ لأنه متصل بالأمر، وكان علي وابن مسعود وغيرهم يسجدون عند قوله: تعبدون.
وقال ابن وهب والشافعي: موضعه {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} [6] ؛ لأنه تمام الكلام وغاية العبادة والامتثال. وبه قال أبو حنيفة. وكان
(1) انظر: موضع السجدة في سورة الأعراف، الآية 206.
(2) سورة الأنبياء الآية 20
(3) سورة فصلت الآية 38
(4) انظر: الدر المنثور7/ 329.
(5) سورة فصلت الآية 38
(6) سورة فصلت الآية 38