أي من آيات الله الدالة على وحدانيته وعظيم سلطانه واستحقاقه للعبادة دون من سواه: الليل والنهار والشمس والقمر لظهورهما لكل أحد، وعظيم خلقهما وانتفاع الناس بهما أيما انتفاع، وبتعاقبهما تعرف الأيام والشهور والأعوام، ويتبين بذلك حلول الحقوق، وأوقات العبادات والمعاملات [1] ، وذكر الليل قبل النهار لأنه الأصل السابق وهو الظلام، وقدم الشمس على القمر؛ لأن ضوء القمر مستمد من الشمس وهي الأكبر [2] .
قوله تعالى: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ} [3] لأنهما مخلوقان من مخلوقات الله فلا يصح أن يكونا شريكين له في ربوبيته [4] وخص الشمس والقمر؛ لأنهما مما عبدا من دون الله، ولأنهما الأصل في تعاقب الليل والنهار [5] .
قوله تعالى: {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} [6] أي: اعبدوه وحده؛ لأنه الخالق العظيم، ودعوا عبادة ما سواه من المخلوقات، وإن كبر جرمها، وكثرت مصالحها، فإن ذلك ليس منها، وإنما هو من خالقها، تبارك وتعالى [7] والضمير في قوله: خلقهن
(1) تفسير الطبري 24/ 121، وتفسير القرآن العظيم 7/ 170.
(2) انظر: البحر المحيط 9/ 307، وروح المعاني 24/ 125.
(3) سورة فصلت الآية 37
(4) فتح القدير 4/ 518.
(5) انظر: فتح البيان في مقاصد القرآن 12/ 255.
(6) سورة فصلت الآية 37
(7) تيسير الكريم الرحمن 6/ 579.