شريك له.
قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ} [1] أي إذا قيل للمشركين الذين يعبدون ويخضعون لغير الله [2] {اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ} [3] أي اعبدوا الله واخضعوا له وحده لا شريك له، وعبر بالسجود عن العبادة لأنه رمز الخضوع والتذلل ومن سجد فقد عبد [4] .
قوله تعالى: {قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} [5] منكرين له [6] ، قال الماوردي: فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن العرب لم تكن تعرف الرحمن في أسماء الله تعالى، وكان مأخوذا من الكتاب، فلما دعوا إلى السجود لله تعالى بهذا الاسم سألوا عنه مسألة الجاهل به فقالوا: {وَمَا الرَّحْمَنُ} [7]
الثاني: أن مسيلمة الكذاب كان يسمى الرحمن، فلما سمعوا هذا الاسم في القرآن حسبوه مسيلمة، فأنكروا ما دعوا إليه من السجود له.
والثالث: أن هذا قول قوم كانوا يجحدون التوحيد، ولا يقرون بالله تعالى، فلما أمروا أن يسجدوا للرحمن ازدادوا نفورا مع هواهم بما دعوا إليه من الإيمان [8] .
والأقرب من هذه الأقوال القول الثالث، لأن ادعاء أن العرب
(1) سورة الفرقان الآية 60
(2) انظر: تفسير ابن كثير 6/ 129.
(3) سورة الفرقان الآية 60
(4) انظر: التحرير والتنوير 19/ 62.
(5) سورة الفرقان الآية 60
(6) الجامع لأحكام القرآن 7/ 64.
(7) سورة الفرقان الآية 60
(8) انظر النكت والعيون 4/ 152، 153، وانظر: التفسير الكبير 23/ 105.