نفع أنفسكم [1] .
وفيه أيضا أن الله عز وجل لما أمر بذكره ورغب فيه لبني آدم ذكر حال الملائكة ومن هم في الشرف والمكانة عند الله ومع ذلك لا يفترون عن عبادة ربهم وذكره ليتأسى بهم المسلم وهو المحتاج إلى رحمة ربه وعفوه [2] .
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} [3]
أجمع المفسرون أن المقصود بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [4] أنهم الملائكة [5] ، وعندية الملائكة عند ربهم عندية ارتفاع وعلو، ولوازمها القرب والمكانة [6] ، كما قال تعالى عن الشهداء {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [7] .
وأبان ابن القيم رحمه الله في نونيته هذه العندية أوضح بيان بقوله:
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، لابن سعدي، 3/ 140.
(2) انظر التفسير الكبير للرازي، 15/ 110.
(3) سورة الأعراف الآية 206
(4) سورة الأعراف الآية 206
(5) انظر الجامع لأحكام القرآن 7/ 356.
(6) انظر المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات، للمغراوي، 1/ 400.
(7) سورة آل عمران الآية 169