قال البغوي: (كلما) متى ما (رزقوا) أطعموا (منها) أي من الجنة (من ثمرة) ثمرة، ومن صلة (رزقا) طعاما {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [1] وقبل رفع على الغاية، قال الله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} [2] قيل: من قبل في الدنيا، وقيل: الثمار في الجنة متشابهة في اللون، مختلفة في الطعم، فإذا رزقوا ثمرة بعد أخرى ظنوا أنها الأولى [3] .
وأما قوله: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [4] ففيه تأويلات:
1 -تشابهه أن كله خيار لا رزل فيه. قاله الحسن.
2 -تشابهه في اللون وهو مختلف في الطعم. قاله ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما وغيرهما.
3 -تشابهه في اللون والطعم. قاله مجاهد ويحيى بن سعيد.
4 -تشابهه: تشابه ثمر الجنة وثمر الدنيا في اللون وإن اختلف طعومهما. قاله قتادة وعكرمة.
5 -لا يشبه شيء في الجنة ما في الدنيا إلا الأسماء. قاله ابن عباس رضي الله عنه وغيره.
قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بتأويل الآية تأويل من قال: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [5] في اللون والمنظر والطعم. يعني بذلك اشتباه ثمر الجنة وثمر الدنيا في المنظر واللون، مختلفا في الطعم والذوق؛ لما قدمنا من العلة في تأويل قوله: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [6] وأن معناه: كلما رزقوا من الجنان من ثمرة من ثمارها رزقا {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [7]
(1) سورة البقرة الآية 25
(2) سورة الروم الآية 4
(3) تفسير البغوي المسمى معالم التنزيل 1/ 56
(4) سورة البقرة الآية 25
(5) سورة البقرة الآية 25
(6) سورة البقرة الآية 25
(7) سورة البقرة الآية 25