ومع هذا فللرحمة - كما قلنا - أسباب ومنها:
1 -الإيمان: إن رحمة الله لا تحصل إلا لمن آمن، الإيمان الحقيقي بجميع أركانه الستة: الإيمان بالله، بملائكته، وبكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، قال تعالى: {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [1] ، ولهذا كان هذا الفريق من عباد الله يدعون، ويتوسلون إليه بالإيمان ليحصل لهم الغفران ولتحصل لهم الرحمة؛ لأن الله هو مصدرهما فهو يغفر ويرحم؛ لأنه أرحم الراحمين، وقال تعالى: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [2] ، وقال جل وعلا: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [3] ، نعم إن شرط حصول الرحمة - رحمة الله التي وسعت كل شيء - هو الإيمان فإذا انتهى الإيمان انتهت رحمة الله، وإذا انتهت رحمة الله فإن الشقاء والعذاب هو المتعين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
2 -الإخلاص: إن فضل الله ورحمته تنال بالإخلاص لله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [4] {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [5] {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [6] .
(1) سورة المؤمنون الآية 109
(2) سورة الأعراف الآية 203
(3) سورة الجاثية الآية 30
(4) سورة مريم الآية 51
(5) سورة مريم الآية 52
(6) سورة مريم الآية 53