وفي يوم الفتح صنع بمن حاربه السنين الطويلة ووقف في وجه الدعوة وقتل أصحابه فعل بهم كما فعل يوسف بإخوته عندما قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [1] . وكانت رحمته - صلى الله عليه وسلم - تسع جميع الناس، ويحس بها كل الناس الضعفاء والأقوياء على حد سواء.
4 -كان رحيما بالأمهات وأطفالهن: أخرج الشيخان من حديث أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه [2] » .
5 -وذكر يوما رجلا أسود أو امرأة سوداء، أو فقده، فسأل عنه أو عنها، رحمة به أو بها، فقالوا: مات.
أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة «أن رجلا أسود - أو امرأة سوداء - كان يقم المسجد، فمات، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فقالوا: مات قال: أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره - أو قال: قبرها - فأتى قبره فصلى عليه [3] » .
6 -إن الذي سماه"رحيما"هو"الرحيم"الذي أنزل الرحمة في قلب عبده ومصطفاه حتى بلغت رحمته الحيوان.
روى الإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن عبد الله قال:
(1) سورة يوسف الآية 92
(2) أخرجه البخاري في الصحيح 2/ 202 رقم 710، ومسلم في الصلاة / 191، وأبو داود في الصلاة / 133، والترمذي في الصلاة / 159، والنسائي في الإقامة / 35، وابن ماجه في الإقامة / 49، وأحمد 3/ 109.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 552 رقم 458، ومسلم، وجنائز / 71 وغيرها.