فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61261 من 82138

وعلى الرغم من أن المنوال المجرّد الموضوع وضعًا نوعيًّا لا يمكن فهمه فهما معجميّا، لايزال من الممكن للمتكلمين السليقيين أن يحكموا بإمكان عدّه جملة ممكنة موافقة لمتطلبات الوضع النوعي. ومن الواضح أن معرفة الوضع النوعي يمكن أن يخوّل المتكلم لتوليد (بالمعنى غير الاصطلاحي للكلمة) عدد غير محدود من القولات التي من النوع الذي مثلنا له في (2) . ووفقًا للرأي القائل بأن اللغة تتألف من طائفة من الأوضاع الكلية، فإن كل قولة من النوع الذي نجده في (2) سيعدّ تحققًا فعليًا للمنوال الموضوع الممثّل له في (1) .

ويشبّه ابن خلدون (808/ 1406) ، الذي يبدو أنه يذهب إلى هذا الرأي، مؤلف الكلام بالبنّاء أو النساج، و"الصورة الذهنية المنطبقة"بالقالب"الذي يبني فيه أو المنوال الذي ينسج عليه". [ xii] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=546491#_edn12) وهكذا فإن ما يفعله ناطق القولة عندما يتكلم هو أن يبني كلامه على المنوالالذي نسجت عليه العرب عليه تراكيبهم. وهذا المنوال (أو القالب) الذهني"لا يعرفه إلا من حفظ كلامهم، حتى يتجرد في ذهنه من القوالب المعينة الشخصية، قالب كلي مطلق". [ xiii] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=546491#_edn13)

ولربط هذا الرأي بالتفريق بين اللغة (أو بدقة أكبر"الوضع") والاستعمال، يمكن القول إن استخدام قولة ما يمكن أن يعزى جزئيا للغة، وجزئيا للاستعمال. فما ينتمي إلى اللغة هو مجموعة من المناويل القواعدية والوحدات المعجمية المستخدمة طبقًا للوضع. أما ما ينتمي إلى الاستعمال، فهو اختيار الوحدات المعجمية المعينة فضلا عن اختيار المناويل القواعدية المعينة، وهذا الاختيار محكوم عادة بمراد المتكلم التخاطبي. وبناء على ذلك، فإن الحكم على جملة ما بأنها غير سليمة الصوغ ينبغي أن يعزى إلى عدم توافقها مع المناويل التركيبية الشائعة للغة، في حين أن الحكم بأن القولة صادقة أو كاذبة، مقبولة أو غير مقبولة ينبغي أن يعزى إلى تقدير المخاطب. وذلك ببساطة لأن

"اللغة [كما يذكر عبد القاهر الجرجاني (471/ 1073) [ xiv] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=546491#_edn14) ] لم تأت لتحكم بحكم، أو لتثبت وتنفي، [ ... ] فالحكم بأن الضرب فعل لزيد، أو ليس بفعل له، وأن المرض صفة له، أو ليس بصفة شيء يضعه المتكلم، ودعوى يدعيها، وما يعترض على هذه الدعوى من تصديق أو تكذيب أو اعتراف، أو إنكار، وتصحيح أو إفساد فهو اعتراض على المتكلم، وليس اللغة من ذلك بسبيل، ولا منه في قليل أو كثير". [ xv] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=546491#_edn15)

إن ماسبق من كلام الجرجاني يُبدي لنا أن الفرق بين اللغة من حيث كونها نظاما مجردا، واستعمال المتكلم الفعلي للغة مترسّخٌ في تراث العربية""

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت