فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47751 من 82138

ـ [محمد الجبالي] ــــــــ [18 - 07 - 09, 04:32 م] ـ

ما أعظم فهم أخينا أبي العلياء!

لكن المشكلة أخي الحبيب أنه عزم وقام وأتى من جانبة بأسباب المعصية التي ينويها إلا أن الله صرف عنه الوقوع فيها

فما حكم بعض الفعل الذي فعله وتقدم منه؟

وإليكم بعض شرح ابن حجر لقول رسول الله [من هم بسيئة فلم يعملها ... ]

قَوْله (وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَهَا اللَّه لَهُ عِنْده حَسَنَة كَامِلَة)

الْمُرَاد بِالْكَمَالِ عِظَم الْقَدْر كَمَا تَقَدَّمَ لَا التَّضْعِيف إِلَى الْعَشَرَة، وَلَمْ يَقَع التَّقْيِيد بِكَامِلَةٍ فِي طُرُق حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة، وَظَاهِرِ الْإِطْلَاق كِتَابَة الْحَسَنَة بِمُجَرَّدِ التَّرْك، لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ فِي حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَاب التَّوْحِيد وَلَفْظه"إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَة فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة"وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه، لَكِنْ لَمْ يَقَع عِنْده"مِنْ أَجْلِي"وَوَقَعَ عِنْده مِنْ طَرِيق هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة"وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَة، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّاي"بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الرَّاء بَعْد الْأَلِف يَاء الْمُتَكَلِّم وَهِيَ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِي، وَنَقَلَ عِيَاض عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيث اِبْنِ عَبَّاس عَلَى عُمُومه، ثُمَّ صَوَّبَ حَمْل مُطْلَقِهِ عَلَى مَا قُيِّدَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة. قُلْت: وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُونُ حَسَنَةُ مَنْ تَرَكَ بِغَيْرِ اِسْتِحْضَارِ مَا قُيِّدَ بِهِ دُونَ حَسَنَةِ الْآخَر لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَرْك الْمَعْصِيَة كَفٌّ عَنْ الشَّرّ وَالْكَفّ عَنْ الشَّرّ خَيْر، وَيَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يُكْتَب لِمَنْ هَمَّ بِالْمَعْصِيَةِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَسَنَة مُجَرَّدَة، فَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ مَخَافَة رَبِّهِ سُبْحَانَهُ كُتِبَتْ حَسَنَة مُضَاعَفَة. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَحَلّ كِتَابَة الْحَسَنَة عَلَى التَّرْك أَنْ يَكُونَ التَّارِك قَدْ قَدَرَ عَلَى الْفِعْل ثُمَّ تَرَكَهُ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُسَمَّى تَارِكًا إِلَّا مَعَ الْقُدْرَة، وَيَدْخُل فِيهِ مَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حِرْصه عَلَى الْفِعْل مَانِعٌ كَأَنْ يَمْشِيَ إِلَى اِمْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا فَيَجِد الْبَاب مُغْلَقًا وَيَتَعَسَّر فَتْحه، وَمِثْله مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الزِّنَا مَثَلًا فَلَمْ يَنْتَشِرْ أَوْ طَرَقَهُ مَا يَخَاف مِنْ أَذَاهُ عَاجِلًا. وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي كَبْشَة الْأَنْمَارِيّ مَا قَدْ يُعَارِض ظَاهِرِ حَدِيث الْبَاب، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ بِلَفْظِ"إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةٍ"فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ"وَعَبْد رَزَقَهُ اللَّه مَالًا وَلَمْ يَرْزُقهُ عِلْمًا فَهُوَ يَعْمَل فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْم لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ وَلَا يَصِل فِيهِ رَحِمَهُ وَلَا يَرَى لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَث الْمَنَازِل. وَرَجُل لَمْ يَرْزُقهُ اللَّه مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُول: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْت فِيهِ بِعَمَلِ فُلَان، فَهُمَا فِي الْوِزْر سَوَاء"فَقِيلَ الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِالتَّنْزِيلِ عَلَى حَالَتَيْنِ، فَتُحْمَل الْحَالَة الْأُولَى عَلَى مَنْ هَمَّ بِالْمَعْصِيَةِ هَمًّا مُجَرَّدًا مِنْ غَيْر تَصْمِيم، وَالْحَالَة الثَّانِيَة عَلَى مَنْ صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَأَصَرَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ مُوَافِق لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَاقِلَّانِيّ وَغَيْره؛ قَالَ الْمَازِرِيّ: ذَهَبَ اِبْنِ الْبَاقِلَّانِيّ يَعْنِي وَمَنْ تَبِعَهُ إِلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْمَعْصِيَة بِقَلْبِهِ وَوَطَّنَ عَلَيْهَا نَفْسَهُ أَنَّهُ يَأْثَم، وَحَمَلَ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْعَفْو عَمَّنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت