وقال آخر: حق الفراق أن تطير له القلوب، وتطيش معه
العقول، وتطيح عليه النفوس.
ويقال: فراق الحبيب يشيب الوليد، ويذيب الحديد.
ويقال: هول السياق أهون من الفراق.
وقال النظّام: لو كانت للفراق صورة لراعت القلوب وهدت الجبال، ولجمر الغضى أهون توهجا من ناره، ولو عذب الله أهل النار بالفراق لاستراحوا إلى ما قبله من العذاب. وقال الشاعر:
لو أن مالكا عالم بجوى الهوى
وفعاله بأضالع العشاق ... ما عذّب الكفار إلا بالهوى
وإذا استغاثوا غاثهم بفراق
وقال آخر [1] :
لو دار مرتاد المنية لم يجد
غير الفراق إلى النفوس دليلا ... إني نظرت إلى الفراق فلم أجد
للموت لو فقد الفراق سبيلا
فأخذه أبو الطيب المتنبي فقال:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت
لها المنايا إلى أرواحنا سبلا [2]
(1) البيتان لأبي تمام في ديوانه ص 242.
(2) ديوانه صفحة 12.