وكان الحسن البصري يقول: إني لأعجب ممن خف كيف خف بعد هذه الآية: {وتمّتْ كلِمتُ ربِّك الْحُسْنى على بنِي إِسْرائِيل بِما صبرُوا} [1] .
وقال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبد نعمة فنزعها عنه فصبر، إلا كان ما أعاضه أفضل مما انتزعه عنه، ثم قرأ: {إِنّما يُوفّى الصّابِرُون أجْرهُمْ بِغيْرِ حِسابٍ} [2] . وقال بعض الحكماء:
الصبر صبران: صبر عمّا تحب، وصبر على ما تكره [3] ، والرجل من جمع بينهما [4] . وقلت في المبهج: الصبر أحجى بذي الحجج.
وقال حكيم: تابع الصبر متبوع النصر. وقال الشاعر:
ما أحسن الصبر في مواطنه ... والصبر في كل موطن حسن
وقال ابن الجهم:
وعاقبة الصّبر الجميل جميلة
وأفضل أخلاق الرجال التّفضل
ويقال: الصبر كاسمه، وعاقبته العسل.
(1) الأعراف: 137.
(2) الزمر: 10.
(3) الإمام علي (ع) في نهج البلاغة حكم 55.
(4) خاص الخاص ص 18.