فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 6723

5 -قوله (سَعِيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ) ترجمته معروفة، منها كان له ديكٌ يقوم من اللَّيل لصياحه، فلم يصح ليلةً حتَّى أصبح، فلم يصلِّ سعيد تلك اللَيلة، فشقَّ عليه، فقال ما له؟ قطع الله صوته، فما سُمِع له صوت بعد ذلك.

قوله (ابْنُ عَبَّاسٍ) عن ميمون بن مهران قال شهدتُ جنازة ابن عبَّاس، فلمَّا وُضِعَ ليُصلَّى عليه؛ جاء طائرٌ أبيضٌ حتَّى وقع على أكفانه، ثمَّ دخل فيها، فالتُمس فلم يوجد، لمَّا سُوِّيَ عليه التُّراب؛ سمعنا صوتًا {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِيْ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر27،28]

قوله (شِدَّةُ) إمَّا مفعول به لـ (يُعَالِج) وإمَّا مفعول مطلق؛ أي معالجة شديدة.

قوله (فقال ابن عبَّاس ... ) إلى قوله (فأنزل الله) جملة معترضة بالفاء، وذلك جائز كما قال الشَّاعر

~واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كلُّما قُدِرَا

قوله (يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ) إن قلت القرآن يدلُّ على تحريك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لسانه لا شفتيه، فلا تطابق بين الوارد والمورود.

قلتُ التَّطابق حاصل؛ لأنَّ التَّحريكين مُتَلازمان غالبًا، أو لأنَّه كان يحرِّك الفم المشتمل على اللِّسان والشَّفَتين، فَيَصْدُق كلٌّ منهما، [1] والله تعالى أعلم.

وقال شيخنا في «الفتح» ابن عبَّاس لم يرَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يحرِّكهما في تلك الحالة، فيُحتمَل أنَّه أخبره بعض الصَّحابة أو أخبِره به بعد ذلك، والأوَّل أصوب، وله شاهَدٌ في «مسند أبي داود الطَّيالسيِّ» [خ¦2750] ، انتهى [2] .

وقد ورد في (تفسير القيامة) في «البخاريِّ» [خ¦4927] أنَّه عليه السَّلام كان إذا نزل عليه الوحي؛ حرَّك به لسانه.

قوله (كَانَ) أعاد (كان) وهو جائز إذا طال الكلام، كما في قوله تعالى {أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمُ} ... الآية [المؤمنون35] .

قوله (فَأَنزَلَ اللهُ) عطف على (قال كَانَ يُعَالِج) الكرمانيُّ لفظ (كان) في مثل هذا التَّركيب يفيد الاستمرار والتِّكرار.

قوله (مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ) معناه كثيرًا ما كان يفعل ذلك، وقيل معناه هذا من شأنه ودأبه؛ حكاه القاضي، فجعل (مَا) كناية عن ذلك، ومثله قوله كان ممَّا يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا، وأدغم النُّون في (ممَّ) فإن قيل معناهَا ربَّما، وهو قريب من الأوَّل؛ لأنَّ ربَّما قد تأتي للتَّكثير.

وقال الكرمانيُّ أي كان العلاج ناشئًا من تحريك الشَّفتين؛ أي مَبْدأ العلاج منه، أو (مَا) بمعنى (من) أو قد تجيء للعقلاء أيضًا؛ أي وكان ممَّن يحرِّك.

قوله (فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لك) قال الكرمانيُّ في بعض النُّسخ «لكم» وتقديم «أنا» على الفعل يُشعِر بتقوية الفعل ووقوعه لا محالة.

وقال هنا (كما كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يحرِّك) وقال في الآخر (كما رأيتُ ابن عبَّاس يحرِّكهما) بلفظ (رأيتُ) والعبارة الأولى أعمُّ من أنَّه رأى بنفسه تحريك رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أو أنَّه سمع أنَّه حرَّكهما، والغالب أنَّه لم يره؛ لأنَّ هذا كان في أوائل البعثة، وابن عبَّاس لم يُولَد بعد أو كان صغيرًا؛ لأنَّه عند وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان ابن ثلاث عشرة سنة، أو عشرًا أو خمسة عشر، وتقدَّم كلام شيخنا.

قوله (صَدْرِكَ) في بعض الرِّوايات بالرَّفع بإسناد الجمع إلى الصَّدر بالمجاز لملابسته الظَّرفيَّة، إذ الصَّدر طرف الجمع، وهو مثل (أنبتَ الرَّبيعُ البقلَ) أي أنبتَ اللهُ في الرَّبيعِ البقلَ، والمراد منه جمع الله في صدرك.

قوله (أَنْصِتْ) بهمزة القطع، وفيه لغات (إِنصت) بكسر الهمزة، ونصت وانتصت؛ معنى الكلِّ اسكت.

قوله (فَاسْتَمِعْ) هو تفسير ( {فاتَّبع} ) يعني قراءتك لا تكون مع قراءته، بل تابعة لها متأخِّرة عنها، فتكون أنت في حال قراءته ساكتًا، والفرق بين السَّماع والاستماع أنَّه لا بدَّ في باب الافتعال من التَّصرُّف والسَّعي في ذلك الفعل، ولهذا ورد في القرآن {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة286] بلفظ الاكتساب في الشَّرِّ؛ لأنَّه لا بدَّ فيه من السَّعي بخلاف الخير، فالمستمع هو المُصغي القاصد للسَّماع.

وقال الفقهاء تُسنُّ سجدة التِّلاوة للمستمع لا للسَّامع.

قوله ( {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ) أي مرَّة بعد أخرى، وقيل المراد ثمَّ إنَّ علينا بيانَ مجملاته وشرح مشكلاته.

واستدلَّ الأصوليُّون به على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب؛ كما هو مذهب أهل السُّنَّة، وذلك لأنَّ (ثمَّ) يدلُّ على التَّراخي.

[1] «الكواكب الدراري» (1/ 47) ، «عمدة القاري» (1/ 73) .

[2] «فتح الباري» (1/ 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت