فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 6723

465 -إنَّما ذكر البخاريُّ هذا في أحكام المساجد؛ لأنَّ الرَّجلين كانا مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في مَوْضع جلوسه مع الصَّحابة، فلمَّا كان معه هذان في علم ينشره أو في صلاة فأكرمهما الله بالنُّور في الدُّنيا ببركة الشَّارع وفضل مَسْجده.

وذكر بعضهم أنَّه يحتمل أن يكون البخاريُّ أراد بذكر هذا الحديث هنا قول الله تعالى {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [النُّور35] ، ثمَّ قال في آخرها {يَهْدِي اللهُ لِنُوْرِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النُّور35] ، وعقَّبها بقوله تعالى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النُّور36] إلى أن قال {لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} [النُّور38] ، فكان هذا من أولئك فهداهما الله بالنُّور في قلوبهم

ج 1 ص 283

باطنًا ورزقهم إيَّاه ظاهرًا في الظُّلمة كما أن كانا من جملةِ من كان في البيوت الَّتي أذن الله في رفعها، جعل لهما من النُّور بين أيديهما يَسْتضيئان به في مَمْشاهما، مع قوله عليه السَّلام «بشِّر المشَّائين في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنُّور التَّامِّ يوم القيامة» فجعل لهم معهم في الدُّنيا؛ ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم، انتهى مُلخَّصًا.

إشارة الرَّجلان عبَّاد بن بشر، وأسيد بن خضير.

قوله (أضاء) إمَّا متعدٍّ بمعنى نورًا، وإمَّا غير متعدٍّ بمعنى ألمع، و (أضاء) يحتمل أن يكون غير متعدٍّ، وهو الظَّاهر، وأن يكون متعدِّيًا.

قوله (بَيْنَ أَيْدِيْهِمَا) أي قدَّامهما، وهو مفعول فيه؛ إن كان فعل الإضاءة لازمًا، ومفعول به؛ إن كان مُتَعدِّيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت