فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 6723

371 -إشارة قوله (فَأَهْدَتْهَا) قال الصَّغانيُّ الصَّواب فهدتها، الكرمانيُّ فأهدتها معناه زفَّتها، وفي بَعْضها فهدتها له، وقيل هذا هو الصَّواب.

إن قلتَ التَّرجمة في حكم الفخذ لا الرُّكبة، فما دَخْلها في الباب؛ قلتُ إذا كانت الرُّكبة عورة؛ فالفخذ بالطَّريق الأولى؛ لأنَّه أقرب إلى الفرج الَّذي هو عورةٌ إجماعًا.

إن قلتَ الرُّكبة لا تخلوا، إمَّا أن تكون عورة أم لا، فإن كانت؛ فلمَ كشفها قبل دخول عثمان رضي الله تعالى عنه، وإن لم يكن؛ فلمَ غطَّاها عند دخوله؟؛ قلتُ الشِّقُّ الثَّاني هو المختار، وأمَّا التَّغطية فكانت الآداب والاستحياء منه.

قوله (أَنْ تُرَضَّ) بفتح التَّاء مبني للفاعل هكذا ضَبَطه سيِّدي.

وقال الكرمانيُّ بضمِّ الرَّاء وتشديد المنقَّطة.

إن قلتَ مَا مَدْلوله أنَّ الفخذ عورة أم لا؛ قلتُ إنَّه ليس بعورة.

إن قلتَ ما وجه دلالته عليه؛ قلتُ لمَّا مسُّ فخذه فخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم علم أنَّه ليس بعورة، إذ مسُّ العَوْرة بدون الحائل كالنَّظر إليها حرام.

قوله (فَأَجْرَى) أي مركوبة.

إشارة (العَرُوْسُ) يستوي فيه الرَّجل والمرأة ما داما في إعراسهما يقال رجلٌ عروسٌ وامرأةٌ عروسٌ.

و (النّطْعُ) له أربع لغاتٍ، فتح النُّون وكسرها وسكون الطَّاء وفتحها، والجمع نطوع وأنطاع.

قوله (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) كان ذلك على سبيل الخبريَّة، فيكون إخبارًا بالغيبة، أو على جهة الدُّعاء عليهم، أو على جهة التَّفاؤل لمَّا رآهم خرجوا لمساحيهم ومكاتلهم، والأولى أولى؛ قاله القرطبيُّ، ويكون أخذه من اسمها.

قوله (بَعْضُ أَصْحَابِنَا) هذا روايةٌ عن المجهول، إذ بعض الأصحاب غير معلومٍ؛ قاله الكرمانيُّ.

وقال شيخنا هو ثابتٌ البنانيُّ.

قوله (الخَمِيْسُ) مرفوعٌ معطوفٌ على (محمَّد) ومنصوبٌ مفعولٌ مَعه.

فائدة إن قلتَ كيف جاز له عليه السَّلام إعطاء دحية قبلَ القسمة؛ قلتُ لأنَّ صفي المغنم له عليه السَّلام، فله أن يعطيه لمن يشاء.

ج 1 ص 250

ورجع عليه السَّلام في الهبة إمَّا لأنَّه لم يتمَّ عقد الهبةِ بعدُ، وإمَّا لأنَّه أبو المؤمنين، وللوالد أن يرجع عن هبة الولد [1] ، وإمَّا أنَّه عليه السَّلام اشتراها منه، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وفي «مسلم» اشتراها منه بسبعة أرؤس.

وقال الكرمانيُّ بعد ذلك وأمَّا ما جرى مع دحية فله وجهان

إمَّا أنَّه عليه السَّلام ردَّ الجارية برضاه وأذن له في غيرها، أو أنَّه أذن له في جاريةٍ من حشو السَّبيِّ؛ لا أفضلهنَّ، فلمَّا رأى النَّبيُّ عليه السَّلام أنَّه أخذ أنفسهنَّ وأجزؤهنَّ نسبًا وشرفًا في قومها وجمالها؛ استرجعها؛ لأنَّه لم يأذن فيهَا، ورأى في انتقائها له مفسدة لتميُّزه بهَا على باقي الجيش، ولما فيه من انتهاكها مع رتبتها، وربَّما يترتَّب على ذلك شقاقٌ.

وكان أخذه عليه السَّلام إيَّاها لنفسه الشَّريفة، قاطعًا لهذه المفاسد المخوفة.

وأمَّا إعطاؤها لدحية؛ فمحمولٌ على التَّنفيل، وعلى من يقول أنَّ التَّنفيل من أصل الغنيمة بلا إشكال، وعلى قول من يقول أنَّه من خمس الخمس، فهو كان بعدَ أن ميِّز أو قبله، ويحسب منه، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وسيأتي كلام المازريِّ.

قال الكرمانيُّ وأمَّا إصداقها نفسها؛ فمعناه انَّه أعتقها تبرُّعًا، ثمَّ تزوَّجها برضاها، فلا صداق لا في الحال ولا فيمَا بعدُ، أو أنَّه شرط عليها أن يُعتقها ويتزوَّجها فقبلت؛ فلزمها الوفاء به، أو أنَّه أعتقها وتزوَّجها على قيمتها وكانت مجهولة، وهو من خصائصه صلَّى الله عليه وسلَّم، انتهى، وسيأتي كلام الكرمانيِّ أيضًا.

إن قلتَ كيف قال (فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا) ولا تعقيبَ فيه، إذ لا بدَّ من الاستبراء؛ قلتُ الَّذي دَخَلَ عليه الفاء هو الإعتاق فقط، وهو لا يحتاج إلى الاستبراء، أو المراد منه التَّعْقيب الَّذي جوَّزه الشَّرع.

قوله (قَالَ) وأحسب القائل عبد العزيز، ويُحتمَل أن يكون البخاريَّ، ويكون مفعولًا للفربريِّ، ومفعول (أحسب) يعقوب، والأوَّل هو الظَّاهر.

قوله (وَلِيْمَةَ) بالنَّصْب، واسم كانت المذكورات الثَّلاث الَّتي اتَّخذ منهَا الحيس، أو أنَّث باعتبار الخبر كما ذكر باعتباره في قوله {هَذَا رَبِّي} [الأنعام76]

و (الوليمة) عبارةٌ عن الطَّعام المتَّخذ للعُرْس، مشتقٌّ من الولم، وهو الجَمْع؛ لأنَّ الزَّوجين يجتمعان.

فائدة قوله (حَسَرَ الإِزَارَ) بالمهملات المفتوحات؛ أي كشف، وفيه دلالة على أنَّ الفخذ ليس بعورة، وقد يُجاب بأنَّه كان في الزحمة أو للإجراء من غير قَصْد لذلك، ووقع نظر ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهمَا عليه فجأة لا قصدًا.

خاتمة

قوله (أَسْنَدُ) أي أحسن سندًا من حديث جرهد، ولهذا علَّق ذلك ممرضًا.

و (أَحْوَط) أي أقرب إلى التَّقوى.

وهكذا الأحوط في كلِّ مَسْألة هي مثلها للأخذ فيهَا بالواجِبِ.

وقوله (عَنْ فَخِذِهِ) في بعضها (على فخذه) أي الإزار الكائن على فخذه، فلا يتعلَّق بـ (حسر) ، إلَّا أن يقال حرف الجرِّ يقام مقام الآخر.

و (دِحْيَةُ) بفتح الدَّال وكسرها.

و ( [2] صفيَّة بنت حيي) بضمِّ الحاء وكسرها وفتح اليَّاء الأولى المخفَّفة وتشديد الثَّانية من بنات هارون عليه السَّلام.

وقال الكرمانيُّ إن قلتَ كيف صحَّ النِّكاح بجعل نفسها صداقها؛ قلتُ إمَّا أن يكون ذلك من خصائصه صلَّى الله عليه وسلَّم، وإمَّا أنَّه كنايةٌ عن الإعتاق ثمَّ التَّزوُّج بلا مهرٍ، وبيانه بقوله (أعتقها وتزوَّجها) يدلُّ على أنَّه لا يريد به حقيقة جعل نفسها صداقها.

وقال الإمام أحمد بظاهره، فجوَّز أن يعتقها على أن يتزوَّج بها، ويكون عتقها صداقها، انتهى كلام الكرمانيِّ.

إن قلتَ ثواب العتق مَعْلومٌ، فكيف ثوَّبه حيث جَعَله في مقابلة النِّكاح الَّذي يمكن أن يكون في مقابلة دينار، والجواب أنَّ صفيَّة بنت ملكٍ، ومثلُها لا يقنع في المهر إلَّا بالكثير، ولم يكن عنده عليه السَّلام ما يرضيها، ولم يرَ أن يقصِّر بها فجعل صداقها نفسها، وذلك عندها أشرف مِنَ الأموال الكثيرة؛ قاله ابن الجوزيِّ.

قال المازريُّ وغيره الإعطاء لدحية محمولٌ على التَّفضيل.

فإن قلنا أنَّه أصل الغنيمة؛ فظاهرٌ، وإن قلنا أنَّه من خمس الخمس؛ فيكون هذا منه بعد أن ميَّز أو قبله، وبحسب منه وتقدَّم كلام الكرمانيِّ، وهذا الَّذي ذكرناه هو الصَّحيح المختار.

وحكى القاضي معنى بعضه، ثمَّ قال والأولى عندي أنَّ صفيَّة كانت ثيِّبًا؛ لأنَّها كانت زوجة كنانة بن الرَّبيع هو وأهله مِنْ بني أبي الحقيق كانوا صالحوا رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وشرط عليهم أن لا يكتموا كنزًا، فإن كتموه فلا ذمَّة لهم، وسألهم

ج 1 ص 251

عن كنز حيِّ بني أخطب فكتموه، وقالوا أذهبته النَّفقات، ثمَّ عثر عليه عندهم، فانتقض عهدهم، فسباهم؛ ذكر ذلك أبو عبيد.

فصفيَّة من سبيِّهم، فهي فيء لا يُخمَّس، بل يفعل فيه الإمام ما رأى، وهذا تفريعٌ منه على مَذْهبه أنَّ الفيء لا يُخمَّس ومذهبنا أنَّه يُخمَّس كالغنيمة، والله تعالى أعلم.

[1] في الأصل (الوالد) .

[2] زيد في الأصل (حيي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت