فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 6723

304 -قوله (فِيْ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ) الشَّكُّ من أبي سَعيدٍ، و (أضحى) غير منصرفٍ.

قوله (أُرِيْتُكُنَّ) بضمِّ الهمزة، وهو بمعنى أُخبرتُ، وهو متعدٍّ إلى ثلاثة مفاعيلَ.

قوله (وَبِمَ) حذف الألف تخفيفًا، وهو معطوفٌ على مقدَّر، تقديره فقلن كيف يكون ذلك، وبم يكون أكثر أهل النَّار، والفاء فيه للسَّببيَّة.

قوله (مِنْ نَاقِصَاتِ) صفة موصوفٍ محذوفٍ؛ أي ما رأيتُ أحدًا من ناقصات، وقال السَّخوميُّ (من) في (من ناقصات عقل) زائدةٌ داخلةٌ على المفعول الأوَّل لـ (رأيتُ) ، والمفعول الثَّاني (أذهب) هذا إذا كان رأيت بمعنى (علمتُ) ويجوز أن يكونَ رأيتُ بمعنى أبصرتُ، و (من ناقصات) و (أذهب) صفتا مفعول محذوف، وهو (أحدًا) .

إشارة العقل عند الشَّيخ أبي الحسن الأشعريِّ العلم ببعض الضَّروريَّات، الَّذي هو مناط التَّكليف، وقد يُطلَق على معانٍ متعدِّدة، فقيل هو العلم بوجوب الواجبات ومجاري العادات، وقيل ما يُعرَف به قبح القبيح وحسن الحسن، وقيل هو غريزة يتبعها العلم بالضَّروريَّات عند سلامة الآلات.

قوله (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) كلُّ جماعةٍ أمرهم واحد، وهو المناسب للحديثِ.

قوله (أَذْهَبُ) مشتقٌّ من الإذهاب على مَذْهب سيبويه حيث جوَّز بناء أفعل التَّفضيل من الثُّلاثيِّ المزيد، وقال الطَّيبيُّ الجواب من الأسلوب الحكيم؛ لأنَّ ما رأيتُ إلى آخره زيادة، فإنَّ قوله (تكثرن اللَّعن وتكفرن العشير) جواب تامٌّ، وكأنَّه من باب الاستتباع، إذ الذَّمُّ بالنُّقصان استتبع الذَّمَّ بأمر آخرٍ غريب، وهو كون الرَّجل الكامل الحازم منقادًا للنَّاقصات دينًا وعقلًا.

فائدة قوله (إِذَا حَاضَتْ) إنَّما قال (إذا حاضت) ولم يقل (إن حاضت) ؛

ج 1 ص 212

لأنَّ المرأة قلَّما تخلو عن الحيض.

فائدة وجه هذا ظاهرٌ، فإنَّ من كثرت عبادته؛ زاد إيمانه ودينه، لكنَّها مَأمورةٌ بالتَّرك فهي مَعْذورةٌ، إذن؛ ولا يَلْزم من هذا ثوابها، فإن نيَّتها التَّرك مع عدم الأهليَّة بخلاف المسافر والمريض، فإن نيَّتهما الفعل لولا العذر، وليس نقصان ذلك في حقِّهنَّ ذمًّا لهنَّ، وإنَّما قال ذلك على مَعْنى التَّعجُّب بأنَّهنَّ على هذه الحالة وهنَّ يفعلن بالحازم ما ذكر؛ قاله القُرْطبيُّ، و (اللُّبُّ) العقل الخالص من الشَّوائب، وسُمِّي به لكونه خالص مَا في الإنسان من قواه، فكلُّ لبٍّ عقلٌ بدون العكس.

فذلك الخطاب العامُّ، وإلَّا؛ لقال فذلكنَّ؛ لأنَّ الخطاب مع النِّساء، ونقصُ الدِّين قد يكون على وجه يأثم به، كمن ترك الصَّلاة بلا عذر، وقد يكون على وجهٍ لا إثم فيه، كمن ترك الجمعة لعذر، وقد يكون على وجه هو مكلَّف به، كترك الحائض الصَّلاة أو الصَّوم.

إن قيل إذا كانت معذورةٌ؛ فهل تُثاب على الصَّلاة في زمن الحَيْض وإن كانت لا تقضيها كما يُثاب المريض ويُكتَب له في مَرَضه مثل ثواب الصَّلاة الَّتي كان يفعلها في صحَّته؛ فالجواب أنَّ ظاهر الحديث لا تُثاب الحائض، والفَرْق أنَّ المريض كان يَفْعلها بنيَّة الدَّوامِ عليهَا مع أهليَّته لها، والحائض ليست كذلك، بل نيَّتها ترك الصَّلاة في زمن الحَيْض، وكيف لا وهي حرامٌ عليها، وتقدَّم كلام القرطبيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت