فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 6723

302 -قوله (كَانَتْ إِحْدَانَا) في «مسلم» (كان إحدانا) من غير تاء، وحكى سيبويه في «كتابه» أنَّه قال بعض العرب قال امرأة، انتهى كلام الكرمانيِّ، ومذهب ابن مالك أنَّ ما حكاه سيبويه هنا لغة.

فإن قلتَ إنَّها لغةٌ؛ فينبغي أن يُقاس عليها، وقد أنكر المبرِّد ما حكاه سيبويه، قال ابن هشام ولا معنى لإنكاره، فإنَّ سيبويه أعرف بما يُحكَى، وقد سوَّغه الأخفش والزَّجَّاجيِّ؛ لأنَّ المذكَّر أصل، والرُّجوع إليه غير مكروه.

إشارة (فَوْرَ حَيْضَتِهَا) بفتح الحاء لا غير، وفي «أبي داود» بدل (فور) (فوح) بالحاء المهملة، ومعناهما واحد، و (فور) بفتح الفاء، ومعناه معظمها ووقت كثرتها.

قوله (وَهِيَ حَائض) الظَّاهر أنَّه حال من مفعول (يباشر) ، ويُحتمَل أن يكون حالًا منهَا ومن مفعول (أمرها) ومن فاعل (اتَّزرن) جميعًا.

خاتمة

(خالد) تفقَّه فيه والدي أنَّه الطَّحَّان، وجزم به الكرمانيُّ وعبد الواحد تفقَّه فيه سيَّدي أنَّه ابن زياد العبديُّ، وقال الكرمانيُّ تقدَّم في باب قول الله تعالى {وَمَا أُوْتِيْتُمْ مِّنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيْلًا} [الإسراء 290] ، وقوله (ورواه سفيان) تحيَّر فيه سيِّدي، وقال الكرمانيُّ سواء كان هو الثَّوريُّ أو ابن عيينة، فهو على شرط البخاريِّ، فلا بأسَ في ابهامه، فنظرت في هذا الباب فرأيته قد ترجم عبد الواحد عن زياد البصريِّ.

إن قلتَ لم قال ورواه، ولم يقل تابعه؛ قلتُ الرِّواية أعمُّ من المتابعة فلعلَّه لم يروها متابعة، و (إِرْبِهِ) أكثر الرُّواة يكسرون الهمزة؛ أي عضوه، وإنَّما هو مفتوح الرَّاء، وهو الوطء وحاجة النَّفس، وقد يكون الأرب الحاجة أيضًا، والأوَّل أبين، وكذا حكاه صاحب «الواعي» وقال ابن سيده الإرب بكسر الهمزة؛ هي الحاجة، وكذلك قال النَّحَّاس أخطأ من رواه بكسر الهمزة، وإنَّما هو بفتحها.

فائدة قوله (فَيُبَاشِرُنِي) هو بمعنى ملاقاة البشرةِ البشرةَ، لا بمعنى الجماع، وقال النَّوويُّ مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع، وهذا حرامٌ بالإجماع، ولو اعتقد مسلمٌ حلَّه؛ صار كافرًا، ولو فعله غير معتقد حلَّه؛ فإن كان ناسيًا أو جاهلًا بوجود الحيض أو جاهلًا بتحريمه، أو

ج 1 ص 211

أو مكرهًا؛ فلا إثم عليه ولا كفَّارة، وإن كان عامدًا عالمًا بالحيض وبالتَّحريم مختارًا؛ فقد ارتكب معصيةً، نصَّ الشَّافعيُّ على أنَّها كبيرة، ويجب عليه التَّوبة، وفي وجوب الكفَّارة قولان أصحَّهما _وهو قول الأئمَّة الثَّلاث_ أنَّه لا كفَّارة عليه، ثمَّ اختلفوا في الكفَّارة، فقيل عتق رقبة، وقيل دينار أو نصف دينار على اختلافٍ منهم هل الدِّينار في أوَّل الدَّم ونصفه في آخره، أو الدِّينار في زمن الدَّم ونصفه بعد انقطاعه.

ثانيهَا المباشرة فما فوق السُّرَّة وتحت الرُّكبة بالذَّكر أو اللَّمس أو غير ذلك، وهو حلال بالاتِّفاق.

ثالثهَا المباشرة فيما بين السُّرَّة والرُّكبة في غير القبل والدُّبر فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحَّها أنَّها حرامٌ.

رابعها مكروه كراهة تنزيه، ومَنْ وقع حول الحمى أوشك أن يقع فيه، وهذا الوجه اقوى من حيث الدَّليل، وهو المختار.

خامسها إن كان المباشر يضبط نفسَه عن الفرج ويثق من نفسه بالاجتناب عنه إمَّا لضعف شهوته، وإمَّا لشدَّة ورعه؛ جاز، وإلَّا فلا.

ثمَّ اختلفوا، فقال أبو حنيفة إذا انقطع الدَّم لأكثر الحيض؛ حلَّ وطئها في الحال، وقال الجمهور لم يحل إلَّا بعد الغسل، محتجِّين بقوله تعالى {وَلَا تَقْرَبُوْهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوْهُنَّ} [البقرة 222] ، انتهى.

خاتمة

عَبْد الله بن شدَّاد بن الهاد، واسم الهاد أسامة، سُمِّيَ به؛ لأنَّه كان يُوقِد النَّار للأضياف، ولمن سلك الطَّريق، قتل ليلة دُجَيل _مصغَّر دجلة بالجيم_ في قتال الحجَّاج سنة اثنتين وثمانين، والأصل فيه الهادي، والمحدِّثون يقولونه بحذف الياء تخفيفًا، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت