365 -قوله (جَمَعَ رَجُلٌ) من تتمَّة كلام عمر رضي الله تعالى عنه.
وكذا (صَلَّى) وضمير (عليه) عائدٌ إلى رجل؛ أي جمع رجلٌ على نفسه ثيابه؛ قاله الكرمانيُّ.
و (جَمَعَ) صلَّى يريد ليجمع وليصلِّي، أطلق الماضي وأراد به المُسْتقبل، كقوله تعالى {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيْسَى بْنَ مَرْيَمَ} [المائدة 116] أي تقول كذا.
قال ابن بطَّالٍ واعترض عليه بأنَّه في مَعْنى الشَّرط، فالماضي فيه والمستقبل سواءٌ كان قاله أن جمع رجل عليه ثيابه فحسن؛ أي ليجمع عليه ثيابه وليصلِّي فيها، ومثله كثير.
الكرمانيُّ لفظ عمر (جمع وصلَّى فيهما) وإن كانا بلفظ الماضي، لكنَّ المراد بهما المستقبل.
قوله (وَأحْسِبُهُ) هو مقول قال، وفاعله أبو هريرة، ودخل الواو بين قال ومقوله؛ لأنَّه عطفٌ على
ج 1 ص 248
مقدَّر، وهو أيضًا مقوله، والضَّمير في (أحسبه) راجع إلى عمر، وكذا في (قال) الَّذي بعدَهُ.
إن قلتَ مقصود عمر رضي الله تعالى عنه أمر الرَّجل بالصَّلاةِ في حال لُبْسه ثوبين بأحد هذه الوجوه الثَّمانية أو التِّسعة على تقدير إضافة (أحسبه) إليها، فكان المناسبُ أن يقولَ أو كذا أو كذا، فلمَ ذكره بدون حرف العطف؟؛ قلتُ هو من باب الإبدال، أو هو مذكورٌ على سبيل التَّعداد، فلا حاجة إلى (أو) ونحوها، أو محمولٌ على حذفِ حرفِ العطف على قول بعضِ النُّحاةِ في جوازه.
قوله (فَقَالَ) الفاء تفسيريَّة، إذ هو نفس (سأل) .
فائدة وجهُ مناسبةِ الحديث للتَّرجمة هُوَ مَا يُعلَم منه من جواز الصَّلاة بدون القميص والسَّراويل.
وقال ابن الملقِّن وجه إيراده هنا فيما ظهر لي أنَّ الشَّارع نهى المحرم عن لبْس المذكورات، فغيره ما دون له في ذلك، ومن جملة حالة الصَّلاة، انتهى.