539 -قوله (يُؤَذِّنَ) إن قلتَ الإبراد إنَّما هو في الصَّلاة لا في الأذان.
قلتُ كان عادتهم أن لا يتخلَّفوا عن سماع الأذان في الحضور إلى الجماعة، فالإبراد بالأذان إنَّما هو لغرض الإبراد بالصَّلاةِ، أو المراد بالتَّأذين؛ الإقامة.
قال التِّرمذيُّ في «صحيحه» وأمَّا ما ذهب إليه الشَّافعيُّ أنَّ الرُّخصةَ في التَّأخير لمن ينتاب أن يأتي من البُعْد، فإنَّ في حديث أبي ذرٍّ ما يدلُّ على خلاف ما قاله، إذ لو كان الأمر على مَا ذهب إليه؛ لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنًى؛ لاجتماعهم في السَّفر، وكانوا لا يحتاجون ألَّا ينتابوا من البعد.
أقول لا نسلِّم اجتماعهم؛ لأنَّ العادةَ في القوافل سيَّما العساكر الكثيرة تفريقهم في أطراف المَنْزل لمصَالح؛ كالتَّخْفيفِ على الأصحاب وطلب المرعى وغيره، خصوصًا إذا كان فيهم سُلْطان جَليل القَدْر، فإنَّهم يتباعدون عنه؛ احترامًا له وتعظيمًا له، ثمَّ الغَرَض من الإبراد التَّسهيل على طالبِ الجماعة ودفع المشقَّة عنه، فلا تفاوتَ بين الحَضَر والسَّفَر.