695 -قوله (إِمَامُ فِتْنَةٍ) قيل في وقتِ فتنةٍ، وَهُوَ أصحُّ.
التَّيميُّ قيل هُوَ عبدُ الرَّحمن بن عُدَيس، قال وقيل معنى (يصلِّي لنا إمام فتنة) أي غير إمامهم يصلِّي لهم في حين فتنة، وليس أنَّ ذلك الإمام يدعو إلى فتنة.
قال بعضهم قد صلَّى بالنَّاس في حصار عثمان جماعة منهم أبو أيُّوب وسهيل بن حنيف رضي الله تعالى عنهم.
وقال الدَّراورديُّ لم يكن في القائمين على عثمان رضي الله تعالى عنه أحد من الصَّحابة، ولم يعيبوا عليه شيئًا إلَّا خَرَجَ منه بريئًا، فطالبوه بعزل من استعمل من بني أميَّة، فلم يَسْتَطع ذلك وهو على تلك الحالة، انتهى.
وقيل هذا الإمامُ هو الغافقيُّ بن حَرْب، وقيل كنانة بن بشْر، وهذا متعقِّب بعبد الرَّحمن بن عُدَيس فإنَّه صحابيٌّ، وبفروة بن عمرو البياضي، فإنَّه أعان على عثمان.
إشارة يقال فُتِنَ الرَّجل فهو مفتون إذا ذَهَب ماله أو عقلهُ، و (الفاتن) المضِلُّ عن الحقِّ، و (المفتون) المضَلُّ بفتح الضَّاد.
والبدعة لغةً كلُّ شيء عمل على غير مثال سابق، وشرعًا إحداثُ ما لم يكن له أصلٌ في عهده عليه السلام، والمراد منها هنا البدعة القبيحة، وإنَّما تنقسم إلى الأحكام الخمسة الواجبة والمَنْدوبة والمُحرَّمة والمكروهة والمباحة.
قال الشَّافعيُّ المحدثات ضَرْبان مَا يخالف كتابًا أو سنَّة أو أثرًا أو إجماعًا، وهذه البدعة ضلالة، وما لم يخالف؛ فهو غير مَذْموم.
وقال لنا لم يقل حدَّثنا؛ لأنَّه لم يَسْمع منه على سبيل التَّحميل والنقل، بل سمع على سبيل المذاكرة والمحاورة.
وقوله (مَا تَرَى) أي من خروج الخوارج عليك وحبسك في دارك.
و (نَتَحَرَّجُ) نتأثَّم بمتابعته.
و (المُخَنثِ) بكسر النُّون وفتحها، والكسر أفصح، والفتح أشهر، وهو الَّذي خُلُقه خُلُق النِّساء، وهو نوعان من يكون ذلك خليقة له لا صنع له فيه، وهذا لا إثم عليه ولا ذمَّ، ومن يتكلَّف وليس له خِلقيًّا، وهذا هُوَ المذموم، والضَّرورة كالخوف منهَا وكثوران الفتنة.
قالوا الإمامة مَوضع اختيار أهل الفضل، والمخنَّث مفتتن في تشبُّهه بالنِّساء، كما أنَّ إمام الفتنة والمبتدع كلُّ واحدٍ منهمَا مفتون في طائفته، فلمَّا شملهم مَعْنى الفتنة؛ شملهم الحكم، فكرهت إمامتهم إلَّا من ضرورة.