553 -قوله (قَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) بكسر الباء، و (قد) للتَّقريب هنا؛ أي قارب أن يحبط أو من فاته فوات مضيِّع يتهاون بفضل وقتها مع قُدْرته على أدائها؛ فقد حبط عمله في الصَّلاة خاصَّةً؛ أي لا يحصلُ له أجر المصلِّي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة، أو تركها جاحدًا، فإذا فَعَلَ ذلك؛ فقد كفر وحبط عمله.
وَرُدَّ بأنَّ ذلك مقول في كلِّ الصَّلوات بلا مَزِيَّة.
إذًا أو هذا على وجه التَّغليظ، إذ لا يُحبِط الأعمال إلَّا الشِّرك، أو حَبِط جزاء عمله؛ أي نقص بالنِّسبة إلى جزاء المحافظة عليها.
وقال الكرمانيُّ (حَبِطَ) بطل، والمراد ببطلان العمل؛ بطلان الثَّواب وفائدته.
إن قلتَ إحباط الطَّاعات بالمعصية مذهب المعتزلة على اختلاف بينهم في كيفيَّته، فما جواب أهل السُّنَّة عن هذ الحديث.
قلتُ المراد بالتَّرك من ترك متهاونًا بها مستحلًّا لتركها أو بحبوط العمل الكفر كما هو مذهب الإمام أحمد من أنَّ تارك الصَّلاة عامدًا كافر.
أو بالعمل عمل الدُّنيا الَّذي بسبب الاشتغال به ترك تلك الصَّلاة، يعني لا يَنْتفع به أو بحبوط عمله نقصان عمله في يومه، إذ الأعمال بالخواتم، لا سيَّما في الوقت الَّذي يَقْرب أن ترفع الأعمال إلى الله تعالى، أو هو ردٌّ على سبيل التَّغليط؛ أي فكأنَّما حَبِطَ عمله.