453 -قوله (أَجِبْ) إن قلتَ المرادُ أجب الكفَّار عن جهةِ رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فكيف دلالته عليه، إذ ظاهرُ استعماله إجابة، وأجاب عن سُؤاله غير ذلك.
قلتُ ضُمِّن معنى الدَّفع؛ أي أجب دافعًا عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
أي لفظ (الجهة) مقدَّر، ويُحتمَل أن يكون حسَّان نقل كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالمعنى، وكان أصله (أجب عنِّي) ، فعبَّر حسَّان عنه بلفظ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تَعْظيمًا له، وأن يكونَ نَقَلَ لفظَه بعينه، وقاله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بتلك العبارة تَرْبية للمهابة وتقويةً لداعي المأمور كما قال تعالى {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} [آل عمران159] وكما يقول الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك مكان أنا أرسم.
قوله (أَيِّدْهُ) التَّأييد التَّقوية.
قوله (بِرُوْحِ القُدُسِ) بضمِّ الدَّالِ وسكونها اسمًا ومصدرًا، أو فيه أقوال أحدها الله تعالى؛ قاله كعب، أو البركة أو الطَّهارة، فكأنَّه روح الطَّهارة وخالصُها، وسُمِّيَ روحًا لأنَّه يأتي بالبيان عن الله تعالى فتحيا به الأرواح، انتهى.
قال غير الكرمانيِّ سُمِّيَ جبريل بذلك؛ لأنَّه يأتي إلى أنبياء الله تعالى بما فيه الخيرة والطَّهارة، أو لأنَّه الرُّوح الَّذي طُبِعَ على الطَهارة.
و (روح القدس) كقولهم خاتم الجود، ورجل صدق، والغَرضُ من هذه الإضافة الوصف لما فيه من المبالغة، والبخاريُّ أشار إلى أصل الحديث، فإنَّ هذا الحديثَ ليس فيه إنشاد حسَّان الشِّعر، بل إنشاد حسَّان الشِّعر هو في (بَدْءِ الخَلْق) .
خاتمة
(حَسَّان) منصرف وغير منصرف بالنَّظر إلى أنَّه مشتقٌّ من الحُسْن أو الحِس.
إن قلتَ الشَّهادة لا يَثْبت بها شيء إذا كانت دون النِّصاب، فكيف ثبت غرض حسَّان بشهادة أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقط.
قلتُ هذه رواية حكمٍ شرعيٍّ، ويَكْفي فيهَا خبَر عدلٍ واحد، وإطلاق الشَّهادةِ عليها على سَبيل التَّجوُّز، أو المراد بالشَّهادة معناه اللُّغويُّ.
(أَنْشُدُكَ) بضمِّ السِّين.