فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 6723

432 -قوله (مِنْ صَلَاتِكُمْ) أي بعض صلاتكم، وهو مفعول الجَّعْل، وهُوَ متعدٍّ إلى واحدٍ، كقوله تعالى {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام 1] ، وهو إذا كان بمعنى التَّصيير يتعدَّى إلى مَفْعولين؛ لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الأَرْضِ} [الأنعام 165] .

واعلم أنَّ (من) هذه زائدة، كأنَّه قال اجعلوا صلاتكم النَّافلة في بيوتكم، وإلى هذا الوجه ذهب البخاريُّ.

الثَّاني ما قاله الكرمانيُّ، ويكون ورد في صلاة الفريضة ليقتدي به من لا يستطيع الخروج إلى المسجد ممَّن يلزمه تعليمهم.

فائدة مطابقة التَّرجمة للحديث أنَّ الحديث دلَّ على الفرق بين البيت والقبر، فأمر بالصَّلاة في البيت، وأن لا يُجعَل كالمقبرة، فافهم أنَّ المقبرة ليست محلَّ صلاة، فلهذا أدخل الحديث تحتها، وفيه نظرٌ من حيث إنَّ المراد بقوله (ولا تتَّخذوها قبورًا) أي لا تكونوا فيها كالأمواتِ في القبور انقطعت عنهم الأعمال وارتفعت التَّكاليف، فهو غير متعرِّض لصلاة الأحياءِ في ظواهر المقابر.

ولهذا قال ولا تتَّخذوها قبورًا؛ لأنَّ المقبرة هو الحفرة الَّتي يستقرُّ فيهَا الميِّت، والمقبرة اسم للمكانِ المشتمل على الحفرةِ وما ضمَّت.

وقال ابن قرقول لا تجعلوا بيوتكم مقابر، تأوَّله البخاريُّ لا تجعلوها كالمقابر الَّتي لا يجوز الصَّلاة فيهَا، وكذلك ترجم باب كراهية الصَّلاة في المقابر.

وقال غيره بل معناه اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبورًا؛ لأنَّ العبد إذا مات وصار في قبره؛ لم يصلِّ ولم يعمل، وهذا أولى؛ لقوله في الحديث الآخر «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتَّخذوها قبورًا» انتهى، ورجَّح ابن الأثيرِ ما رجَّحه ابن قرقول.

خاتمة

فيه دليلٌ على أنَّ الصَّلاةَ لا تجوز في المقابر، ويُحتمَل أن يكون معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنَّومِ لا تصلُّوا فيها، فإنَّ النَّوم آخر الموت، وأمَّا من أوَّله على النَّهي عن دفن الموتى في البيوت؛ فليس بشيء، وقد دُفِنَ عليه السَّلام في بيته الَّذي كان يَسْكنه أيَّام حياته.

أقول هو شيء، ودفنه عليه السَّلام فيه لعلَّه من خصائصه سيمَّا وقد رُوِيَ الأنبياء يُدفنون حيث يموتون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت