429 -قوله (ثُمَّ سَمِعْتُهُ) مقول أبي التَّيَّاح.
قوله (بَعْدُ) مَبْنيٌّ على الضَّمِّ؛ أي بعد ذلك القول، والغَرض أنَّه قال أوَّلًا مطلقًا، وقال ثانيًا مقيِّدًا بقبل بناء المَسْجد، وإذا ورد مطلقًا ومقيَّدًا؛ تقدَّم المطلق أو تأخَّر يُحمَلُ المطلق على المقيَّد عملًا بالدَّليلين.
فائدة قال ابن بطَّال قال الشَّافعيُّ لا أكره الصَّلاةَ في مرابض الغنم إذا كان سليمًا من أبوالها وأبعارها.
قال وهذا الحديث حجَّة على الشَّافعيِّ؛ لأنَّ قولَ أنس رضي الله تعالى عنه كان يُصَلِّي في المرابض لم يخصَّ مكانًا من مكان، ومعلوم أنَّ مرابضَها لا تسلم من الأبوالِ والأبعار، فدلَّ على أنَّ الأبعار والأبوال طاهرة.
أقول ليس حجَّة عليه؛ لأنَّ عدمَ السَّلامةِ منها ظاهرٌ، والأصل الطَّهارة.
وقد تقرَّر أنَّ الأصل والظَّاهر إذا تعارضا؛ تقدَّم الأصل، ثمَّ إنَّه لم يدلَّ على عدمِ الحائل بين المصلِّي وبين الأرض، فقد تُفْرَش عليها نحو السَّجَّادة، ثمَّ يصلَّى عليها.
أو أنَّ نجاستهما ووجوب احتراز المصلِّي عن النَّجاسةِ معلومٌ من دليلٍ آخر.