428 -إشارة قوله (رِدْفُهُ) هو بكسر الرَّاء وإسكان الذَّال.
واعلم أنَّه كان لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ناقة، فلعلَّه تركها في بني عَمرو بن عَوْف لمرضٍ وغيره، ويجوز أن يكون ردَّها إلى مكَّة ليحمل عليهَا أهلَه.
قال شيخ والدي وعندي أنَّه يجوز أن تكونَ موجودةً؛ وتركها لشرف الإرداف خلفه عليه السَّلام، وأنَّه تابعه والخليفة بعده.
قوله (مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ) بالجرِّ وحذف النُّون من (متقلِّدي) للإضافة، ويجوز من حيث العربيَّة على مِلَّة النَّصب، وقُرِئَ شاذًّا {والمقيمي الصَّلاة} بالجرِّ.
فائدة قال الكرمانيُّ أربعًا وعشر، وفي بعضها أربع عشرة، انتهى
أقول والمشهور عند أهل المغازي ما قاله ابن إسحاق؛ أنَّه عليه السَّلام أقام في بني عمرو بن عَوْف يوم الاثنين والثُّلاثاء والأربعاء والخميس، ثمَّ خرج عليه السَّلام يوم الجمعة.
قوله (يُصَلِّي) بالرَّفع، وهو عطف على (يجب) لا على (يُصلِّي) .
قوله (إِلَّا إِلَى اللهِ) إن قلتَ الطَّلب يُسْتعمَل بـ (من) فالتَّيامن أن يقالَ إلَّا من اللهِ؛ قلتُ معناه لا يطلب اليُمن من أحد، لكنَّه مَصْروف إلى اللهِ، انتهى كلام الكرمانيِّ.
أقول ولا يُفهَمُ من هذا أنَّه عليه السَّلام قَبِلَهُ، بل اشتراه عليه السَّلام بعشرة دنانير، وأمر الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه فوفَّاهَا من ماله.
قوله (قُبُوْرنَا) بالرَّفع بدل أو بيان لما أقول.
خاتمة
(أَمَرَ) بلفظِ المعروف، وفي بعضها بلفظ المجهول؛ أي من عند الله سبحانه.
ومعنى لا نطلب بهذا إلَّا اللهِ الصَّرْف في سبيل اللهِ وإطلاق اليُمن على سبيل المشاكلة.
و (الرَّجز) ضَرْب من الشِّعر، ولو قُرِئَ هذا البيت بوزن الشِّعْرِ؛ لكان ينبغي أن يوقف على (الآخرة) و (المهاجرة) ، إلَّا أنَّه قيل أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قرأهما بالتَّاء محرَّكة خروجًا عن وزن الشِّعر.
ج 1 ص 272
وإنَّما بُنيَت القبور لأنَّه لا حرمةَ لها، ولا يقال كيف جاز ذلك؛ لأنَّ القبرَ مختصٌّ بمن دُفِنَ فيه، وقد جازه، فلا يباع ولا يُنْقل عنه؛ لأنَّه يجوز أن تكون مغصوبة، ولذلك باعها مُلَّاكها، أو يكون من تحبيسهم، وليس بلازم، إنَّما اللَّازم تَحْبيس المسلمين، إذ هم أهلُ القُربِ، أو دعت الضَّرورة والحالة هذه إلى نَبْشهم، فجاز.
وقال ابن بطَّال ونبشُ قبورهم ليُتَّخذ مكانها مساجدَ لم أجد فيه نصًّا لأحدٍ من العلماء، غير أنِّي وجدت اختلافهم في نبشِ قبورهم طلبًا للمالِ، إلى أن قال فإذا جاز نَبْشها للمال؛ فالانتفاع بمواضعها أولى.
خاتمة
اختُلِفَ في نَبْش القبور طلبًا للمال، فقال الأوزاعيُّ لا يفعل؛ لأنَّ الشَّارع لمَّا مرَّ بالحجر قال «لا تدخلوا» الحديث، فنهى أن تُدخَل بيوتهم، فكيف قبورهم.
قال الطَّحاويُّ وقد أباح دخولها على وجه البكاء وأيضًا قصَّة أبي رغال فجوَّزَ نبشها لطلب المال.