717 -قوله (أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ) أو للقسم؛ يعني أحد الأمرين لازم لا يخلو الحال عن أحدهما، وهذا جزاء من جنس العمل، كما أنَّ «من قَتَلَ نفسَه بحديدةٍ عُذِّبَ بهَا» .
قال البَيْضاويُّ اللَّام فيه هي الَّتي تتلقَّى القسم بها، وههنا القَسَم مقدَّر، ولهذا أكَّده بالنُّون المشدَّدة واو العطف ردَّد بين تسويتهم الصُّفوف وما هو كاللَّازم لنقيضها، والمراد أن يقدِّم الخارج عن صَدْره عن الصَّفِّ تفوق على الدَّاخل، وذلك قد يؤدِّي إلى وقوع الضَّغينة والمخالفة.
النَّوويُّ قيل معناه يمسخها ويحوِّلها عن صورتها، كحديث «يجعل الله صورته صورة حمار» .
وقيل يغيِّر صفتها، والظَّاهر أنَّ معناه يُوقِع بينكم العداوة واختلاف القلوب كما يقال تغيَّر وجه فلان عليَّ؛ أي ظَهَر لي من وجهه كراهيَّة؛ لأنَّ مخالفتهم في الصُّفوف مخالفة في الظَّواهر، واختلاف الظَّواهر سبب لاختلاف البواطن.
أقول ويُحتمَل أن يكون معنى مخالفة الوجوه تحوُّلها على أدبارها.
إشارة إن قلتَ التَّسوية سنَّة، والوعيد على تركها يدلُّ على أنَّها واجبة؛ قلتُ هذا الوعيد يسمَّى من باب التَّغليظِ والتَّشديدِ تأكيدًا أو تحريضًا على فعلها.
إن قلتَ باب المفاعلة يقتضي المشاركة، وليس الله سُبْحانه مشاركًا لغيره في المخالفة؛ قلتُ معناه ليوقعنَّ الله المخالفة بقرينةِ لفظ (بين) .
واعلم أنَّ المرادَ من الوجهِ إمَّا الذَّات بالمخالفة بحسب المقاصد، وأمَّا العضو المخصوص بالمخالفة إمَّا بحسب الصُّوْرة الإنسانيَّة وغيرها، وإمَّا بحسب الصِّفة، وإمَّا بحسب القدَّام والوراء.