فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 6723

450 -فائدة هذا الحديث أخرجه مسلم في مكانين، وهي سنَّة مَشْهورة رواها جماعات غير عثمان رضي الله تعالى عنه منهم عمر رضي الله تعالى عنه؛ أخرجه ابن حيَّان، وعليٌّ؛ أخرجه ابن ماجه بسند ضعيف، وجابر؛ أخرجه ابن خزيمة، وأبو ذرٍّ؛ أخرجه أبو نعيم، وأبو بكر وأنس؛ أخرجه التِّرمذيُّ، وأبو هريرة؛ أخرجه البَيْهقيُّ في «الشِّعب» رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

ج 1 ص 278

تَنْبيه قوله (يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ) قال ابن الجَوْزيِّ من كتب اسمَه عليه؛ فهو بعيد من الإخلاص؛ لأنَّ المخلص يكتفي برؤية المعمول معه، وقد كان حسَّان بن أبي سنان [1] يشتري أهل البيتِ فيعتقهم، ولا يخبرهم من هو.

قوله (بَنَى اللهُ لَهُ) هو جزاء الشَّرط، ولفظ (قَالَ بُكَيْرٌ) إلى (وَجْهَ اللهِ) إدراج من عمرو.

ولفظ (يَبْتَغِيْ) على تقدير ثبوته في كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حال من فاعل من (بنى) ، والمراد بـ (وَجْهَ اللهِ) ذات الله، وهذا عامٌّ لمن باشر البناء وأَمَر به.

إن قلتَ فيلزم منه إرادة المعنى الحقيقيِّ والمجازيِّ باستعمال واحدٍ، وذلك ممتنع.

قلتُ لا امتناعَ فيه عند الشَّافعيِّ، وأمَّا عندَ غيره؛ فيُحمَل على معنًى مجازيٍّ يتناولُ الحقيقةَ، وذلك المجاز مثله يُسَمَّى بعموم المجاز، وإسناد البناء إلى الله تعالى هو مجازٌ اتِّفاقًا قطعًا.

إن قلتَ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، فما معنى التَّقييد بمثله.

قلتُ إمَّا أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قاله قَبْلَ نزول هذه الآية، أو أنَّ المثل إنَّما هي بحسب الكمِّيَّة والزِّيادة تحصل بحسب الكيفيَّة، أو أنَّ التَّقيُّد به لا يدلُّ على نفي الزِّيادة، أو أنَّ المقصودَ منه بيان المماثلة في أنَّ جزاء هذه الحسنة من جنس العمل لا من غيره.

قال النَّوويُّ يُحتمَل أن يكون معناه بنى اللهُ له مثله في مسمَّى البيت، وأمَّا في صفة السَّعة وغيرها، فمعلوم فضلها وأنَّها ممَّا لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خَطَرَ على قلب بشر، أومعناه أن فضله على بيوت الجنَّة كفضل المسجد على بيوت الدُّنيا، وقد أخرج هذا الحديث ابن حبَّان وترجم عليه.

ذكر النُّعمان بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بنى البيت في الجنَّة لباني المسجد في الدُّنيا على قدر صغره وكبره، فهذا يخالف مَا تقدَّم.

[1] في الأصل (حسَّان) ، وفي الهامش (لعلَّه سنان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت