326 -قوله (كُنَّا) أي في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أي مع علمه بذلك وتقريره إيَّاهنَّ.
(شَيْئًا) أي من الحَيْض، وهذا في غير أيَّام الحيض، إذ ما حَصَلَ منهمَا في أيَّام الحيض فهو مَعْدودٌ من الحَيْض داخلٌ تحت حكمه تابعٌ له.
ورُوِيَ عن أمِّ عطيَّة مبيَّنًا؛ قالت (كنَّا لا نعدُّ الصُّفرة والكدرة بعد الغسل شيئًا) ، وفيما تقدَّم حيث قال الشَّارع «إذا أقبلت الحيضة؛ فدعي الصَّلاة» دليلُ على أنَّ الصُّفرة والكدرة في أيَّام الدَّم من الدَّم، وحيث قالت عائشة (حتَّى ترى القصَّة البيضاء) دليل أنَّهما عند إدبار الحيض من بقايا الحيض.
إشارة رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنهَا (كنَّا نعدُّ الصُّفرة والكدرة حيضًا) ، فوجه الجمع هذا في وقت الحيض، وذاك في غير وقته، انتهى كلام الكرمانيِّ.
فائدة اعلم أنَّ ما وقع في البخاريِّ من أنَّها أمُّ عطيَّة هو الصَّواب، وَوَقَع في «الوسيط» عن زينب بنت جحشٍ (كنَّا لا نعتدُّ بالصُّفرة وراء العادة شيئًا) .
قال ابن الصَّلاح منكرٌ لم أجده في شيءٍ من كتب الحديث، وكأنَّه تصحيفٌ ممَّا ذكره شيخه وهو جهة بنت جحش، وذلك أقرب، ولم يصح أيضًا فيما نعلم وتبعه النَّوويُّ.
إشارة قال سيِّدي ذكر البخاريُّ فيه كلام أمُّ عطيَّة كنَّا لا نعدُّ ... إلى آخره.
وفي «أبي داود» و «الحاكم» على شرطها بعد الطُّهر شيئًا، والَّذي صنعه البخاريُّ حسنًا لطيف.
فائدة ما تُرجِم على البخاريِّ ذهب إليه الجمهور، وقالوا إنَّ الصُّفرة والكدرة حيض في أيَّام المحيض خاصَّة، وبعده ليس بشيءٍ؛ كذا حكاه ابن بطَّال عنهم في شَرْحه، قال إنَّه رُوِى عن عليٍّ بن أبي طالب وسعيد بن المسيِّب وعطاء والحسَن وابن سيرين وربيعة والثَّوريِّ والأوزاعيِّ واللَّيث والإمام أبي حنيفة ومحمَّد والإمام الشَّافعيِّ والإمام أحمد وإسحاق.