327 -تنبيه قوله (عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ) قال سيِّدي الزُّهْريُّ روى هذا الحديث عن الاثنين عروة بن الزُّبير وعمرة بنت عبد الرَّحمن كلاهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وظهر لي في كونه أتى بالواو وحرف الجرِّ لفائدة، وهي أنَّه سمع من كلِّ واحد في مجلسٍ، ولم يسمع منهما في مجلسٍ واحدٍ؛ فلهذا أتى به كذلك، أو أنَّه حدَّث به مرَّةً عن عروة عن عائشة، ومرَّةً عن عمرة عن عائشة، فجاء البخاريُّ أو من قبله، فجمع بينهما فصار كذلك، انتهى، وقال الكرمانيُّ لفظ (وعن عمرة) عطف على (عن عروة) ؛ أي ابن شهابٍ يرويه عنهما.
تنبيه آخر قوله (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) غُسْلها لم يكن بأمره عليه السَّلام، كما قاله الزُّهريُّ وغيره، وإنَّما هو شيءٌ فعلته، والواجب عليها الغسل مرَّةً واحدةً عند انقطاع حَيْضها، فقولها إذن فكانت تغتسل لكلِّ صلاةٍ ليس مرفوعًا، وروى ابن إسحاق عن الزُّهريِّ فأمرها أن تغتسلَ لكلِّ صلاةٍ، ولم يتابعه عليه أصحاب الزُّهريِّ نعم في «أبي داود» و «البَيْهقيِّ» من طرقٍ أنَّه عليه السَّلام أمرها بذلك، لكنَّها ضعيفة.
قال المُهَلَّب قوله فكانت تغتسل يريد تغتسل من الدَّم الَّذي كان يصيب الفرج؛ لأنَّ المشهور من قول عائشة رضي الله تعالى عنهَا أنَّها لا ترى
ج 1 ص 226
الغسل لكلِّ صلاةٍ لها.
قال اللَّيث لم يذكر ابن شهاب أنَّه عليه السَّلام أمر أمَّ حبيبة به لكلِّ صلاةٍ، وقال غيره ومن ذكر أنَّه أمرها؛ فليس بحجَّة على من سكت عنه؛ لأنَّ الحفَّاظ من أصحاب الزَّهريِّ لا يَذْكرونه، والإيجابُ لا يَثْبت إلَّا بسنَّةٍ أو إجماعٍ، وليس ذلك هنا، وإنَّما الإجماع في إيجابه من الحيض.
قال الطَّحاويُّ قيل إنَّه منسوخٌ بحديث فاطمة؛ لأنَّ عائشة أفتت بحديث فاطمة، وخالفت حديث أمِّ حبيبة ويؤيده أنَّ عبدَ الحقِّ قال حديث فاطمة أصحُّ حديث يُروَى في الاستحاضات، انتهى، وقال الكرمانيُّ قوله (أَنْ تَغْتَسِلَ) اللَّفظ مطلَقٌ يحتمل الأمر بالاغتسال لكلِّ صلاة وبالاغتسال في الجملة، وروى أبو داود في «سننه» (فأمرها بالغسل لكلِّ صلاة) .
الخطَّابيُّ هذا الخبر مختصر ليس فيه ذكر حال هذه المرأة ولا بيان أمرها وكيفية شأنها، وليس كلُّ امرأة مستحاضة يجبُ عليهَا الاغتسال لكلِّ صلاةٍ، وإنَّما هي ممَّن يبتلى، وهي لا تميِّز دمَها، أو كانت لها أيَّام فنسيتها وموضعها ووقتها وعددها، فإذا كانت كذلك؛ فإنَّها لا تدع شيئًا من الصَّلاة، وكان عليها أن تغتسلَ عند كلِّ صلاةٍ؛ لأنَّه يمكن أن يكون ذلك الوقت قد صادف زمان انقطاع دمها، فالغسل عليهَا عند ذلك واجبٌ.
التَّيميُّ لفظ (هَذَا عِرْقٌ) يدلُّ على أنَّ المستحاضة لا تغتسل لكلِّ صلاةٍ؛ لأنَّ دم العرق لا يوجب غسلًا، وإمَّا (فكانت تغتسل لكلِّ صلاة) قيل ذلك احتياطٌ وليس بإيجابٍ.
الطَّحاويُّ قيل إنَّ حديث أمَّ حَبيبة منسوخٌ بحديثِ فاطمة بنت أبي حُبيش.
وقيل كان عند أمِّ حبيبة أنَّها حائضٌ في السَّبعة الأعوام، فأمرها بالغسل من ذلك الحيض.
خاتمة
(سِنِيْنَ) جمع السَّنة على سبيل الشُّذوذ من وجهين من حيث إنَّ شرط جمع السَّلامة أن يكون مفرده مذكَّرًا عاقلًا والسَّنة ليست كذلك، الثَّاني كسر أوَّله والقياس فتحه.