309 -قوله (وَهِيَ مُسْتَحَاضَة) إن قلتَ (هي) راجعٌ إلى البعض فلم أُنِّثَ؛ قلتُ المضاف اكتسى التَّأنيث من المضاف إليه، أو أُنِّثَ باعتبار ما صدق عليه لفظ البعض، وهو المرأة.
إن قلتَ الاستحاضة من خصائص النِّساء، فلم لحقه تاء التَّأنيث؛ قلتُ للإشعار بأنَّ الاستحاضة حاصلة لها بالفعل.
قوله (تَرَى الدَّمَ) صفةٌ لازمةٌ للمُسْتحاضة، وهو دليلٌ على أنَّ المراد أنَّها كانت في حال الاستحاضة، لا أنَّ من شأنها الاستحاضة، أو أنَّ التَّاء لنقل اللَّفظ من الوصفيَّة إلى الإسميَّة.
إن قلتَ هل يجوز استعمالها بلفظ المُسْتحيضة؛ قلتُ لا، إلَّا إذا المتَّبع هُوَ الاستعمال، وبعض الأفعال ما استُعمِل إلَّا مجهولًا، نحو جُنَّ من الجنون، انتهى.
اعلم جاء جُنًّ وشلَّ وزُكم وحمَّ وفُنِّد ووعد مبنيَّة للمفعول أبدًا للعلم بفاعلها في غالب العادة أنَّه الله تعالى.
قوله (الطِّسْتُ) أصله الطِّس، فأبدل إحدى السِّينين تاءٌ للاشتغال، فإذا جُمِعَت أو صُغِّرَت رُدَّت إلى أصلها، فقلتُ طساس وطسيس.
إشارة الطِّستُ بالإعجام والإهمال؛ قاله صاحب القاموس.
قوله (مِنَ الدَّمِ) (من) ابتدائيَّة؛ أي لأجل الدَّم، ومن جهته وبسببه.
قوله (وَزَعَمَ) إن قلتَ لم قال بلفظ (زعم) ؛ قلتُ جاء (زعم) بمعنى قال أو لعلَّه ما ثبت صريح القول من عكرمة بذلك، بل عُلِمَ من قرائن الأحوال منه، فلهذا لم يُسنَد القول إليه صريحًا، وهذا إمَّا تعليقٌ من البخاريِّ، وإمَّا من تتمَّة قول خالدٍ الحذَّاء، فيكون مُسْندًا، إذ هو عطفٌ من جهةِ المعنى على غير عكرمة؛ أي قال خالدٌ قال عكرمةٌ وزعم عكرمةٌ.
قوله (وَالطِّسْتُ تَحْتَهَا) جملة حاليَّة بدون الواو، وفي بعضها بالواو.
خاتمة
قوله (كَأنَّ) هي الَّتي للتشبيه شيءٌ خبرها، والإشارة اسمها، و (فُلَانَة) قيل زينب بنت جحش أوَّل من مات من أزواجه عليه السَّلام بعدَه، ولفظ (فُلَانَة) غير منصرف، وهي كناية عن اسمها.
قال في المفصَّل، فلانة وفلان كنايتان عن أسماء الأناس إذا كنُّوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللَّام، فقالوا الفلان والفلانة، واطلت في «المبهمات» .
ج 1 ص 214