فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 6723

313 -قوله (وَعَشْرًا) معطوفٌ على (أربعة) أي على عشر ليالٍ، إذ لو أُريد به الأيَّام؛ لقيل وعشرة بالتَّاء.

قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة234] لو قلتَ في مثله وعشرة لخرجت من كلام العرب، لا تراهم قطُّ يستعملون التَّذكير فيه، وقال بعضهم الفرق بين المذكَّر والمؤنَّث في الأعداد، وإنَّما هو عند ذكر المميِّز، أمَّا لو لم يذكر؛ جاز فيه التَّاء وعدمه مطلقًا.

قوله (وَلَا نَكْتَحِلُ) بالرَّفع، وفي بعضها بالنَّصْب، فتوجيهه أن تكون لا زائدة وتأكيدًا.

إن قلتَ (لا) لا تؤكِّد إلَّا إذا تقدَّم النَّفي عليه؛ قلتُ تقدَّم معنى النَّفي، وهو النَّهي.

قوله (نُبِذَة) بضمِّ النُّون وفتحها وسكون الموحَّدة، وبالمعجمة، وهي الشَّيء اليسير.

ج 1 ص 215

قوله (رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) إمَّا تعليقٌ، وإمَّا مقول حماد فيكون مسندًا، و (حَسَّانَ) منصرف وغير منصرف من الحِسْن أو الحس.

قوله (أَظْفَارٍ) مثل حصار فإنَّه مبنيٌ باتفاق الحجازيين والتَّميميين موضعٌ بساحل عدن، وفي بعضها (أظفار) قيل هو شيءٌ من الطِّيب أسود، وفي بعضها (وإذا اغتسلت) بالواو.

فائدة الأصفهانيُّ رُوي بلفظ (أظفار) والصَّواب ظفار، انتهى، وكذا رأيته منقولًا عن ابن بطَّال، وقال النَّوويُّ المقصود باستعمال المسك إمَّا تطييب المحلِّ ودفع الرَّائحة الكريهة، وإمَّا كونه أسرع للعلوق.

إن قلنا بالأوَّل؛ يقوم مقامَه فيه القسط والأظفار وشبهها وسيأتي، وقال الكرمانيُّ ومقتضى كلام النَّوويِّ في «شرح مسلم» أنَّ (الأظفار) بالهمز طيبٌ لا موضعٌ فتأمل، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقد رأيتُ عن الجامع أنَّ الأظفار شيءٌ من العطر يشبه الأظفار، وقال ابن سيده الظِّفر ضرب من العطر أسود، مغلَّفٌ من أصله على شكل ظفر الإنسان، وقال صاحب «العين» ظفَّر ثوبه طيَّبه بالظُّفر.

خاتمة

خصَّ بهذا؛ لأنَّ الغالب يبيِّن حركة الحمل تلك المدَّة؛ لأنَّ الولد يكون نطفةً أربعين يومًا وعلقةً كذلك، ومضغةٌ كذلك، ثمَّ ينفخ فيه الرُّوح ويتحرَّك، ويجد رباعي وثلاثي، والثَّاني أكثر في كلام العرب، والأوَّل كان الأوَّلون من العرب يؤثرونه.

قال الفرَّاء وأبى الأصمعيُّ إلَّا الرُّباعيِ، ولم يعرف الثُّلاثيَّ حكاه في المحكم، وأغرب بعضهم فحكاه بالجيم من (حدَّدت الشَّيء) إذا قطعته، وكأنَّها قد انقطعت عن الزِّينة وعمَّا كانت عليه قبل ذلك.

إن قلتَ لم يقل أمَّ عطيَّة عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في رواية (أمرت) ، وقال في هذه الرِّواية عن النَّبيِّ، فهل هو موقوفٌ في الطَّريق الأوَّل عليها أم لا؟ قلتُ ليس موقوفًا، إذ معنى كنَّا وكانوا، ونحو ذلك أنَّه وقع في زمن رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وقرَّرهم عليه، فهو مَوْقوفٌ مَعْنًى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت