312 -فائدة هذا الحديث انفرد به البخاريُّ عن مسلم، ورواه البخاريُّ ههنا عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهدٍ، ورواه أبو داود والإسماعيليُّ عن إبراهيم عن الحسن بن مسلم بن يناق عن مجاهدٍ، ويُحتمَل أن يكون سمعه منهما، فإنَّه حافظٌ ثقه، وفي سماع مجاهد من عائشة خلافٌ، فقال ابن معين والإمام أحمد وأبو حاتم والقطَّان وشعبه و البرديجيُّ لم يسْمع بها، وفي كتب البخاريِّ في (كتاب الحجِّ والمغازي) ما يدلُّ على سَماعه منهَا.
قوله (لِإِحْدَانَا) إن قلتَ هذا النَّفي لا يلزم أن يكون عامًّا لكلِّهنَّ لصدقه بانتفاء الثَّوب الواحد منهنَّ؛ قلتُ هو عامٌّ إذ صدَّقه بانتفاء الثَّوب لكلِّهنَّ؛ وإلَّا لكان لإحداهنَّ الثَّوب فيلزم الخلف، ثمَّ لفظ المفرد المضاف من صيغ العموم على الأصحِّ.
إن قلتَ تقدَّم في (باب من سمَّى النِّفاس حيضًا) أنَّ أمَّ سَلَمة قالت (فأخذتُ ثياب حيضتي) ، وسيجيء أيضًا في (باب من اتَّخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطُّهر) ، وهذا يدلُّ على تعدُّد الثَوب؛ قلتُ قال ابن بطَّال لا تعارض بينهما؛ لإمكان أن يكون هذا في بدء الإسلام، فإنَّهم كانوا حينئذ في شدَّةٍ وقلَّة.
فلمَّا فتح الله عليهم الفتوح واتَّسعت أحوالهم؛ اتَّخذ النِّساء ثيابًا للحيض سوى ثياب لباسهنَّ، فأخبرت أُّمُّ سلمة عنه، وقال في بيان مناسبة الحديث للتَّرجمة من لم يكن لها إلَّا ثوب واحد تحيض فيه معلوم أنَّها فيه تصلِّي عند انقطاع حيضها وتطهيرها لأثر الدَّم منه، أو يكون أحال البخاريُّ على أصل حديثها السَّالف (ثمَّ تصلِّي فيه) .
وليس هذا الحديث مخالفًا لما تقدَّم (كانت إحدانا تَقْترص الدَّم من ثوبها عند طهرها فتغسله) لأنَّه محمولٌ على غسلها؛ أي حملًا للمطلق على المقيَّد، أو لأنَّ هذا الدَّم الَّذي مَصَعته كان قليلًا مَعْفوًّا عنه لا يجب عليهَا غسله، فلذلك لم يذكر أنَّها غسلته بالماء، وقال (المَصْع) التَّحريك.