554 -إشارة (تُضَامُوْنَ) رُوِيَ بضمِّ التَّاء وخفَّة الميم، من الضَّيْم، وهو التَّعَب، وتشديدها من الضَّمِّ، وبفتح التَّاء وشدَّة الميم.
الخطَّابيُّ يُروَى على وجهين أحدهما مفتوحة التَّاء مشدَّدة الميم وأصله تتضامون حُذِفَت إحدى التَّائين؛ أي لا يضام بعضكم بعضًا كما يفعله النَّاس في طلب الشَّيء الخفيِّ الَّذي لا يسهل دركه فيتزاحمون عنده؛ يريد أنَّ كلَّ واحدٍ منكم واقف مكانه لا ينازعه رؤيته أحد، والآخر من (الضَّيم) أي لا يضيم بعضكم بعضًا في رؤيته.
وقوله عقبه (فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ) إلى آخره يدلُّ على أنَّ الرُّؤية قد يُرجَى نيلها بالمحافظة على هاتين الصَّلاتين.
التَّيميُّ بتشديد الميم، مراده لا يختلفون فيه حتَّى يجتمعوا للنَّظر ويَنْضمَّ بَعْضكم إلى بعض، فيقول واحد هو ذا، ويقول الآخر ليس كذلك كما يفعله النَّاس عند النَّظر إلى الهلال أوَّل الشَّهر، وبتخفيفها، معناه لا يضيم بعضكم بعضًا بأن يدفع عنه ويستأثر به دونه.
ابن الأنباريِّ لا يقع لكم في الرُّؤية ضيم، وهو الذُّلُّ، وأصله تضيمون، فأُلقيَت فتحة الياء على الضَّاد، فصارت الياء ألفًا لانفتاح ما قبلها.
قوله (ليلة البدر) الظَّاهر أنَّه من باب تنازع الفعلين عليه.
قوله (ثُمَّ قَرَأَ) القارئ هو جرير كما في «مسلم» و (فَسَبِّحْ) التِّلاوة بالواو.
قوله (لَا تَفُوتَنَّكُمْ) بنون التَّوكيد، والفاعل ضمير عائد إلى الصَّلاةِ، وهذا الكلام يُراد أنَّ به مَعْنى افعلوا هو لا يفوتنَّكم، فيكون لفظ (لا يفوتنَّكم) من كلام إسماعيلَ تفسيرًا لما هو المَقْصود من (افعلوا) .
إن قلتَ ما المراد بلفظ (افْعَلُوا) إذ لا يصحُّ أن يراد افعلوا الاستطاعة أو افعلوا عدم المغلوبيَّة.
قلتُ عدم المغلوبيَّة كناية عن الإتيان بالصَّلاة؛ لأنَّه لازم الإتيان، فكأنَّه قال فأتوا بالصَّلاة فاعلين لها.
ج 1 ص 305
فائدة مناسبة ذكر الرُّؤية والصَّلاتين أنَّ الصَّلاتين من أفضل القُرَب، فإنَّه تعالى قال في صلاة الفجر وقرآن الفجر {قُرْآنَ الفَجْرِ} [الإسراء 78] الآية.
وصلاة العَصْر هي الوُسْطى على الصَّحيح، فكأنَّه يقول دوموا على أفضل القُرَب تنالوا أفضلَ العطايا، وهي الرُّؤية؛ قاله شيخ والدي.
ومعنى التَّشْبيه فيه أنَّكم ترونه رؤية محقَّقة لا شكَّ فيها ولا مشقَّة ولا خفاء كما ترون القمر، لذلك فهو تشبيه الرُّؤية بالرُّؤية، لا المرئيَّ بالمرئيِّ.