فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 6723

6 -قوله (عَبْدُ اللهِ) ابْنُ المُبَارَك قال عمارة [1] بن الحسين يمدحه

~إذا سار عبد الله من مرو ليلة فقد سار منها بدرها وجمالها

ج 1 ص 22

~إذا ذُكِرَ الأخيار مِن كلِّ بلدة فهم أنجم فيهَا وأنت هلالها [2]

قيل لمَّا قدم هارون الرَّشيد الرَّقَّة؛ أشرفت أمُّ ولد له من قصره، فرأت الغَبْرة قد ارتفعت، والنعال قد تقطَّعت، وانجفل النَّاس، فقالت ما هذا؟ قالوا قَدِم عالم من خراسان يُقال له ابن المبارك، قالت هذا والله الملك لا هارون الَّذي لا يجمع النَّاس إلَّا بالسَّوط والخشب.

قوله (نَحْوَهُ) قال والدي رحمه الله تعالى هو منصوب مفعول (حدَّثنا) وهو معطوف على السَّند قبله لا تعليقًا.

قوله (وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ) لفظه (أجود) بالرَّفع؛ لأنَّه اسم كان، وخبره محذوف حذفًا واجبًا، إذ هو نحو (أخطب مَا يكون الأمير قائمًا) ولفظة (ما) مصدريَّة؛ أي أجود أحوال الرَّسول.

و (فِي رَمَضَانَ) في محلِّ الحال واقع موقع الخبر الَّذي هو حاصل.

و (حِيْنَ يَلْقَاهُ) حال من الضَّمير الموجود في حاصل المقدَّر، فهو حال عن حال، ومثلها يُسمَّى بالحالين المتداخلين، ومعناه كان أجود أكوانه حاصلًا في رمضان حال الملاقاة، ويحتمل أن يكون (كان) ضمير الشأن، فيكون المعنى كان أي الشأن أجود أكوانه حاصل في رمضان عند الملاقاة، وقيل الوقت مقدَّر؛ كما في مَقْدَمِ الحاجِّ؛ أي كان أجود أوقات أكوانه وقت كونه في رمضان.

الله سبحانه يتفضَّل على عباده في رمضان بما لا يتفضَّل في غيره، وكان يُؤثر متابعة سنَّة الله في عباده، ولأنَّه كان يصادف البُشْرَى من الله بملاقاة أمين الوحي وتتابع إمداد الكرامة عليه، فينعم على عباده بما يمكنه ممَّا أنعم الله عليه، ويحسن إليهم كما أحسن الله إليه [3] .

وإسناد الجود إلى أوقاته عليه السَّلام على سَبيل المبالغة؛ كإسناد الصَّوم إلى النَّهار في نحو نهاره صائم.

وقال النَّوويُّ رفع الدَّال أصحُّ وأشهر.

قلتُ للبلقيني شيخ الإسلام إعرابٌ طريف ذكرته في بَعْض مؤلَّف مجاميع.

وقال بعضهم هو مبتدأ مضاف إلى المصدر؛ وخبره (في رمضان) ، والنَّصب على أنَّه خبر كان، وفيه بُعد؛ لأنَّه يلزم منه أن يكون خبرها هو اسمها، ولا يصحُّ إلَّا بتأويل بعيد.

وقال السُّلميُّ محمَّد بن الفضل لا يجوز النَّصب، وعن ابن مالك أنَّه ذكر للرَّفع ثلاثة أوجه، وللنَّصب وجهين.

قال بعض العلماء وفي ذهني أنَّه رجَّح الرَّفع.

وقوله (كَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ) هُوَ تَكْرار، يُسمَّى عند أهل البيان التَّرشيح [4] ، وتكلَّمتُ عليه بأطول من هذا في «تعليقي الكبير» .

فائدة قال الكرمانيُّ لا تقوم الخيرات؛ لأنَّ فيه امتثال قول الله تعالى، وتقديم الصَّدقة على النَّجوى، إذ جبريل عليه السَّلام رسول أيضًا، أو شبيه بذلك فإن قلت إنَّ النَّجوى منسوخة؛ قلتُ الوجوب إذا نسخ بقي الندب، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقوله (وَكَانَ يَلْقَاهُ) يحتمل أن يكون الضَّمير المرفوع لجبريل، والمنصوب للرَّسول، وبالتَّعليق.

قوله (فَيُدَارِسَهُ القُرْآنَ) بنصب القرآن؛ لأنَّه المفعول الثَّاني للمدارسة، إذ الفعل المتعدِّي إذا نُقِلَ إلى باب المفاعلة، يصير متعدِّيًا إلى اثنين، نحو (جاذبته الثَّوب) ومعناه أنَّهما يتناوبان في قراءة القرآن، كما هو عادة القرَّاء بأن يقرأ مثلًا هذا عشرًا والآخر عشرًا، أو أنَّهما يتشاركان في القراءة؛ يعني يقرآن معًا.

والدَّرس القراءة على سرعةٍ وقدرةٍ عليه، كأنَّك تجعل الشَّيء الَّذي تقرأه مذلَّلًا؛ لأنَّ أصل الدَّرس الوطء والتَّذليل، وفائدة درس جبريل عليه السَّلام تعليم الرَّسول بتجويد لفظه وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها، ليكون سنَّة في حقِّ الأمَّة كتجويد التَّلامذة على الشَّيخ قراءتهم، وكذا قاله، وعندي في نظر وهو قول البخاري (باب كان يعرض القرآن على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وورد يعرض على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم القرآن كيف ينزل هذا وهو أفصح الخلق والقرآن بلسان قريش، فكيف يقول في فائدة درس جبريل فتأمَّل وإنما فائدة الدرس قال والله تعالى أعلم بتعهُّد القرآن والإجماع على قراءته.

قوله (فَلَرَسُوْلُ اللهِ) بفتح اللَّام؛ لأنَّه لام الابتداء، زيد على المبتدأ للتَّأكيد، وقال والدي الَّذي كنت أفهمه أنَّها لام الابتداء، دخلت لتأكيد.

وقال الزَّركشيُّ إنَّها لام القسم.

وقال شيخنا أبو الفضل الفاء سببيَّة، واللَّام للابتداء زيدت في الابتداء للتَّأكيد، أو هي جواب قسم محذوف.

قوله (الرِّيْحِ المُرْسَلَةِ) معنى (إرسال الرِّيح) إمَّا هو على إطلاقه، يعني تكون اللَّام فيها للجنس، وأمَّا على تقييده بالإرسال للرَّحمة؛ يعني اللَّام للعهد، قال تعالى {وَهُوَ الَّذِيْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف57] [5] .

وقال غيرُ الكرمانيِّ يعني إسراعًا وعمومًا.

فائدة فوائد، منها أنَّ القراءة أفضل من التَّسبيح وسائر الأذكار، إذ لو كان الذِّكر أفضل أو مساويًا لها؛ لفعلهما دائمًا أو في أوقات مع تكرار اجتماعها، إن قيل المقصود تجويد الحفظ، الجواب أنَّ الحفظ كان حاصلًا و الزيادة فيه تحصل ببعض هذه المجالس.

[1] في (خ 1) (لعمار) .

[2] انظر «تاريخ بغداد» (10/ 163) ، «سير أعلام النبلاء» (8/ 391) ، «تهذيب الكمال» (16/ 19) ، وفيها القائل عمَّار بن الحسن.

[3] وردت هذه الفائدة في الصَّفحة16، وهنا مكانها.

[4] «التوضيح» (2/ 359) ، وفيه (التوشيح) بدل (الترشيح) .

[5] «الكواكب الدَّراري» (1/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت