258 -الخطَّابيُّ هو إناءٌ يسعُ قَدْرَ حَلْبَةِ ناقةٍ، وأحسب البخاريَّ توهَّم أنَّه أُريد به المحلب الَّذي يُستعمَل في غسل الأيدي، وليس هذا من الطِّيب في شيءٍ، وإنَّما هو على ما فسَّرته لك.
ابن بطَّال قيل الحِلاب إناء يسع حَلْبَةَ النَّاقة، وهو (المِحلب) بكسر الميم.
وأمَّا المحلب فهو الحَبُّ الطَّيِّب الرِّيحِ.
قال وأظنُّ أنَّ البخاريَّ جَعَل الحلاب في هذه التَّرجمة ضربًا من الطِّيب، فإن كان ظنَّ ذلك؛ فقد وهم، وإنَّما الحِلاب الَّذي كان فيه طِيبُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الَّذي كان يُستعمَل عند الغسل.
وفي الحديث الحضُّ على استعمال الطِّيبِ عند الغسل تأسِّيًا بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وأقول لم يتوهَّم البخاريُّ ذلك، بل أراد به الإناء، ومقصوده أنَّه عليه السَّلام كان يبتدئ عند الغُسل بطلب ظرف الماء.
إن قلتَ فحينئذٍ لا يكون في الباب ذكرُ الطِّيب.
قلتُ مَا عَقَدَ ترجمة الباب إلَّا بإحدى الأمرين، حيث جاء بـ (أو) الفاصلة دون الواو الواصلة، فوفَّى بذكر أحدهما.
ثمَّ إنَّ البخاريَّ كثيرًا يذكر في التَّرجمة شيئًا ولا يذكر في الباب حديثًا متعلِّقًا به؛ لأمورٍ تقدَّم ذكرها، وأيضًا هو مُشْترك الإلزام، إذ على تقديرِ أن يُراد به الَّذي يُستعمَل في غَسل الأيدي لا يكون أيضًا فيه ذكر الطَّيِّب.
إن قلتَ لا مناسبة بين ظرف الماء والطِّيب.
قلتُ المناسبة من حيث أنَّ كلًّا منهما تقع في مبتدأ الغُسل، ويحتمل أيضًا أنَّه أراد بالحِلاب؛ الإناء الَّذي فيه الطِّيب، يَعْني بدأ تارةً بطلب ظرف الطِّيب، وتارة بطلب نفس الطِّيب.
سلَّمنا أنَّه توهَّم ما يُستعمَل في غَسلِ الأيدي، لكنَّ غرضه منه ليس أنَّه طِيبٌ، بدليلِ أنَّه جعله قسيمًا للطِّيب حيث ذكره بلفظِ (أو) في التَّرجمة بمَعْنى أنَّه يبتدئ بمَا يغسل به الأيدي، أو بالطِّيب، إذ المقصود رفع الأذى، وذلك بأحدِ أمرين
إمَّا مزيلٌ له وَهُوَ ما يغسل اليدَ به، وإمَّا بتحصيل ضدِّه وَهُوَ الطِّيب، وإمَّا جعله ضَربًا من الطِّيب؛ فحاشا وكلَّا.
قال النَّوويُّ قال الأزهريُّ إنَّه (الجلَّاب) بضمِّ الجيم وتشديد اللَّام، وأراد به ماءُ الورد، وهو فارسيٌّ معرَّب.
قوله (عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ) الجوهريُّ بالسُّكون ظرفٌ، وبالحركة اسمٌ، وكلُّ موضعٍ صلح فيه بين فهو بالسُّكون، وإن لم يصلح؛ فهو بالتَّحريك.