فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 6723

259 -قوله (فلم يردها) أنَّث الضَّمير؛ لأنَّ المنديل في معنى الخرقة.

قال الأصفهانيُّ الحديث دلَّ على أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان ينشِّفه، لولا ذلك؛ لما أُتِيَ بالمنديل، وإنَّما ردَّه لأنَّه يمكن أنَّه كان وسخًا أو نحوه.

وقال غيره إبقاء بركة الماء والتَّواضع بذلك؛ لأنَّ فعله عادة المترفِّهين، أو لاستعجاله إلى الصَّلاة.

فائدة قال الكرمانيُّ عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كانت له خرقةٌ ينشِّف بها، انتهى.

وروى السُّهيليُّ أنَّه عليه السَّلام كان له منديل يمسح به وجهَه من الوضوء، وكذا هو في التِّرمذيِّ عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن معاذ بن جبل، وكذا روى الدَّار قطني.

خاتمة

(المِنْدِيْل) بكسر الميم مأخوذٌ من النَّدل، وهو الوسخ؛ لأنَّه يندل به، يُقال تمندلتُ بالمنديل، ورأيتُ في بعض الكتب كان عند انس رضي الله عنه منديلٌ إذا اتَّسخ؛ ألقاه في النَّار فينظِّفه، ونقول أنَّ النَّبيَّ عليه السَّلام كان يمسح به وجهه، والنَّار لا تأكل شيئًا مرَّ على وجوه الأنبياء، ويُقال أيضًا تندَّلتُ، وأنكرها الكسائيُّ،

ج 1 ص 194

و تمدلت هو لغةٌ فيه.

وقوله (ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ) سمَّى الفعل قولًا كما سُمِّيَ القول فعلًا في حديث «لا حسد إلَّا في اثنتين» حيث قال في الَّذي يتلو القرآن «لو أُوتيتُ مثل ما أُوتِيَ؛ لفعلتُ مثل مَا فعل» وفيه أنَّ الإشارة باليد تُسمَّى قولًا، يقول العرب قُلْ لي برأسك؛ أي أَملْه.

خاتمة

قوله (فلم يُردها) ضبطه بعضهم من الرَّدِّ، واعترض بما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت