[4594] - وعن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاثٌ هُنَّ عَليَّ فرِيضة ولكم سنة: الْوِتْر، والسِّواك، وقِيامُ الليْلِ".
أما احتجاجه بالآية؛ فسبقه إليه البيهقي [1] . ووجهه: أن النّافلة لغةً الزيادةُ، وظاهر الأمر بالتّهجد الوجوب. قال إمام الحرمين: فإن قيل: النّافلة هي السنّة. قلنا: بل النّافلة هنا هي الزِّيادةُ، وقد قيل: ما يزيده العبد من تطوّعاته يُجبَر به نقصانُ مفروضاتِه، وصلاته - صلى الله عليه وسلم - معصومةٌ فكان تهجده زائدًا على مفروضاته.
وهكذا قال البغوي في"تفسيره"نحوه.
لكن يتعقّب ذلك بأن مقتضاه: أن الرواتب التي واظب عليها كانت واجبةً في حقِّه، ولا قائل بذلك.
وحكى النووي في"زياداته" [2] عن الشيخ أبي حامد: أن الشّافعي نصّ على أنه نسخ وجوبه في حقه، كما نسخ في حق غيره، قال: وهذا هو الأصح أو الصحيح. وفي"صحيح مسلم" [3] ما يدل عليه. انتهى.
وأما الحديث الذي احتجوا به؛ فهو ضعيف جدًّا؛ لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مثله.
أخرجه الطبراني في"الأوسط" [4] والبيهقي [5] وقد قال الطبراني: إن موسى
(1) السنن الكبرى (7/ 39) .
(2) روضة الطالبين (7/ 3 - 4) .
(3) سيأتي تخريج هذه الإشارة من المصنف عمّا قريب.
(4) المعجم الأوسط (رقم 3266) .
(5) السنن الكبرى (7/ 39) .