فلما روجع أخبر أنه سمعه من أسامة بن زيد فهذا حكمه حكم القسم الذي قبله لأن الظاهر أن الصحابي لا يقول ذلك إلا وقد سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم لأن قوله ذلك يوهم السماع فلا يقدم عليه إلا عن سماع بخلاف غير الصحابي ولهذا اتفق السلف على قبول الأخبار مع أن أكثرها هكذا ولو قدر أنه مرسل فمرسل الصحابة حجة على ما سيأتي
الرتبة الثالثة أن يقول الصحابي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بكذا أو نهى عن كذا فيتطرق إليه احتمالان
احدهما في سماعه كما في قوله قال
والثاني في الأمر إذ قد يرى ما ليس بأمر أمرا لاختلاف الناس فيه حتى قال بعض أهل الظاهر لا حجة فيه ما لم ينقل اللفظ والصحيح أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم أنه أمر وأما احتمال الغلط فلا يحمل عليه أمر الصحابة إذ يجب حمل ظاهر قولهم وفعلهم على السلامة مهما أمكن ولهذا لو قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو شرط شرطا أو وقت وقتا فيلزمنا اتباعه ثم هذا إنما يستقيم أن لو كان الخلاف في الأمر مبنيا على اختلاف الصحابة فيه ولم يثبت ذلك والظاهر انه لم يكن بينهم فيه اختلاف إذ لو كان لنقل كما نقل اختلافهم في الأحكام وأقوالهم في الحلال والحرام وليس من ضرورة الاختلاف في زماننا أن يكون مبنيا على اختلافهم كما أنهم اختلفوا في الأصول وفي كثير من الفروع مع عدم اختلاف الصحابة فيه