بقرات سمان و إني أراني أعصر خمرا أي قد رأيت وقال الشاعر ...
وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب ...
وقولهم إنه يفضي إلى أن يكون الشيء مأمورا منهيا قلنا لا يمتنع أن يكون مأمورا من وجه منهيا عنه من وجه آخر كما يؤمر بالصلاة مع الطهارة وينهى عنها مع الحدث كذا ها هنا يجوز أن يجعل بقاء حكمه شرطا في الأمر فيقال افعل ما آمرك به إن لم يزل حكم أمرنا عنك بالنهي
فإن قيل فإذا علم الله سبحانه أنه سينهي عنه فما معنى أمره بالشيء الذي يعلم انتفاءه قطعا
قلنا يصح إذا كانت عاقبة الأمر ملتبسة على المأمور لامتحانه بالعزم والاشتغال بالاستعداد المانع له من أنواع اللهو والفساد وربما يكون فيه لطف واستصلاح لخلقه ولهذا جوزوا الوعد والوعيد بالشرط من العالم بعاقبة الأمور فقالوا يجوز أن يعد الله سبحانه على الطاعة ثوابا بشرط عدم ما يحبطها وعلى المعصية عقابا بشرط عدم ما يكفرها من التوبة والله سبحانه عالم بعاقبة أمره أنه يجوز أن يكون الشيء مأمورا منهيا في حالين