والجواب من وجهين أحدهما يعم جميع ما ذكروه والثاني أنا نفرد كل وجه مما ذكروه بجواب
أما الأول فلو صح شيء من ذلك لم يحتج إلى فداء ولم يكن بلاء مبينا في حقه
والجواب الثاني أما قولهم كان مناما لا أصل له قلنا منامات الأنبياء عليهم السلام وحي وكانوا يعرفون أمر الله تعالى به ولو كان مناما لا أصل له لم يجز له قصد الذبح والتل للجبين ويدل على فساده قول ولده عليه السلام افعل ما تؤمر ولو لم يؤمر كان ذلك كذبا
والثاني فاسد لوجهين
أحدهما أنه سماه ذبحا بقوله إني أرى في المنام أني أذبحك والعزم لا يسمى ذبحا
والآخر أن العزم لا يجب ما لم يعتقد وجوب المعزوم عليه ولو لم يكن المعزوم عليه واجبا كان إبراهيم عليه السلام أحق بمعرفته من القدرية
والثالث لا يصح عندهم لأنه إذا علم الله أنه يقلب عنقه حديدا يكون آمرا بما يعلم امتناعه
والرابع فاسد لكونه لا يسمى ذبحا
والخامس فاسد إذ لو صح كان من آياته الظاهرة فلا يترك نقله ولم ينقل وإنما هو اختراع من القدرية ومعنى قوله قد صدقت أي عملت عمل صدق والتصديق غير التحقيق وقولهم إنه أخبر أنه يؤمر به في المستقبل فاسد إذ لو أراد ذلك لوجد الأمر به في المستقبل كيلا يكون خلفا في الكلام وإنما عبر بالمستقبل عن الماضي كما قال إني أرى سبع