ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة وهما على رتبة واحدة لأن كل واحد منهما دليل قاطع
ولا يتصور التعارض في القواطع إلا أن يكون أحدهما منسوخا
ولا يتصور أن يتعارض علم وظن لأن ما علم كيف يظن خلافه وظن خلافه شك فكيف يشك فيما يعلم
ثم ينظر في أخبار الآحاد فإن عارض خبر خاص عموم كتاب أو سنة متواترة فقد ذكرنا ما يجب تقديمه منها
ثم ينظر بعد ذلك في قياس النصوص فإن تعارض قياسان أو خبران أو عمومان طلب الترجيح
واعلم أن التعارض هو التناقض ولا يجوز ذلك في خبرين لأن خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم لا يكون كذبا
فإن وجد ذلك في حكمين فإما أن يكون أحدهما كذبا من الراوي أو يمكن الجمع بينهما بالتنزيل على حالين أو في زمانين
أو يكون أحدهما منسوخا فإن لم يمكن الجمع ولا معرفة النسخ رجحنا فأخذنا الأقوى في أنفسنا
ويحصل الترجيح في الأخبار من ثلاثة أوجه
الأول يتعلق بالسند وذلك أمور خمسة
أحدها كثرة الرواة فإن ما كان رواته أكثر كان أقوى في النفس وأبعد من الغلط أو السهو فإن خبر كل واحد يفيد ظنا على انفراده فإذا انضم أحدهما إلى الآخر كان أقوى وآكد منه لو كان منفردا ولهذا ينتهي إلى التواتر بحيث يصير ضروريا قاطعا لا يشك فيه وبهذا قال الشافعي