فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 390

بالاجتهاد ولا يصح فإنهم إن أرادوا أن لا يترك ما أداه إليه اجتهاده الأول باجتهاده الثاني فهو باطل يقينا فإنا نعلم ان المجتهد في القبلة إذا تغير اجتهاده ترك الجهة التي كان مستقبلا لها وتوجه إلى غيرها والمفتي إذا أفتى في مسألة بحكم ثم تغير اجتهاده لم يجز أن يفتي فيها بذلك الحكم وكذلك الحاكم

وإن أرادوا أن الحكم الذي حكم به على شخص لا ينقضه أو ما أداه من الصلوات لا يعيده فليس هذا نظيرا لمسألتنا إنما الخلاف فيما إذا تغير اجتهاده هل يبقى مذهبا له أم لا وقد بينا أنه لا يبقى

ثم يبطل ما ذكروه بما إذا صرح بالرجوع عن القول الأول فكيف يجعل مذهبا له مع قوله رجعت عنه واعتقدت بطلانه فلا بد من نقض الاجتهاد بالاجتهاد وعند ذلك ينبه على أن المجتهد لو تزوج امرأة خالعها ثلاثا وهو يرى أن الخلع فسخ ثم تغير اجتهاده واعتقد أن الخلع طلاق لزمه تسريحها ولم يجز له إمساكها على خلاف اعتقاده

فإن حكم بصحة ذلك النكاح حاكم ثم تغير اجتهاده لم يفرق بين الزوجين لمصلحة الحكم

فإنه لو نقض الحكم بالاجتهاد لنقض النقض وتسلسل واضطربت الأحكام ولم يوثق بها

أما إذا نكح المقلد بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاد المجتهد فهل يجب على المقلد تسريح زوجته الظاهر أنه لا يجب لأن عمله بفتياه جرى مجرى حكم الحاكم فلا ينقض ذلك كما لا ينقض ما حكم به الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت