بالاجتهاد ولا يصح فإنهم إن أرادوا أن لا يترك ما أداه إليه اجتهاده الأول باجتهاده الثاني فهو باطل يقينا فإنا نعلم ان المجتهد في القبلة إذا تغير اجتهاده ترك الجهة التي كان مستقبلا لها وتوجه إلى غيرها والمفتي إذا أفتى في مسألة بحكم ثم تغير اجتهاده لم يجز أن يفتي فيها بذلك الحكم وكذلك الحاكم
وإن أرادوا أن الحكم الذي حكم به على شخص لا ينقضه أو ما أداه من الصلوات لا يعيده فليس هذا نظيرا لمسألتنا إنما الخلاف فيما إذا تغير اجتهاده هل يبقى مذهبا له أم لا وقد بينا أنه لا يبقى
ثم يبطل ما ذكروه بما إذا صرح بالرجوع عن القول الأول فكيف يجعل مذهبا له مع قوله رجعت عنه واعتقدت بطلانه فلا بد من نقض الاجتهاد بالاجتهاد وعند ذلك ينبه على أن المجتهد لو تزوج امرأة خالعها ثلاثا وهو يرى أن الخلع فسخ ثم تغير اجتهاده واعتقد أن الخلع طلاق لزمه تسريحها ولم يجز له إمساكها على خلاف اعتقاده
فإن حكم بصحة ذلك النكاح حاكم ثم تغير اجتهاده لم يفرق بين الزوجين لمصلحة الحكم
فإنه لو نقض الحكم بالاجتهاد لنقض النقض وتسلسل واضطربت الأحكام ولم يوثق بها
أما إذا نكح المقلد بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاد المجتهد فهل يجب على المقلد تسريح زوجته الظاهر أنه لا يجب لأن عمله بفتياه جرى مجرى حكم الحاكم فلا ينقض ذلك كما لا ينقض ما حكم به الحاكم