فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 390

المنصوص عليه فمذهبه في تلك المسائل كمذهبه في المسألة المعللة لأنه يعتقد الحكم تابعا للعلة ما لم يمنع منها مانع فإن لم يبين العلة لم يجعل ذلك الحكم مذهبه في مسألة أخرى وإن أشبهتها شبها يجوز خفاء مثله على بعض المجتهدين فإنا لا ندري لعلها لو خطرت له لم يصرفها إلى ذلك الحكم

ولأن ذلك إثبات مذهب بالقياس ولذلك افترقا في منصوص الشارع فما نص على علته كان النص ينسخ وينسخ به وما لم ينص على علته لم ينسخ ولم ينسخ به

ولو نص المجتهد على مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين لم ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى ليكون له في المسألتين روايتان لأنا إذا لم نجعل مذهبه في المنصوص عليه مذهبا في المسكوت عنه فبالطريق الأولى أن لا نجعله مذهبا له فيما نص على خلافه ولأنه إنما يضاف إلى الإنسان مذهب في المسألة بنصه أو دلالة تجري مجرى نصه ولم يوجد أحدهما

وإن وجد منه نوع دلالة على الأخرى ولكن قد نص فيها على خلاف تلك الدلالة فالدلالة الضعيفة لا تقاوم النص الصريح

فإن نص في مسألة واحدة على حكمين مختلفين ولم يعلم تقدم أحدهما اجتهدنا في أشبههما بأصوله وأقواها في الدلالة فجعلناها له مذهبا وكنا شاكين في الأخرى وإن علمنا الآخرة فهي المذهب لأنه لا يجوز أن يجمع بين قولين مختلفين على ما بينا فيكون نصه الأخير رجوعا عن رأيه الأول فلا يبقى مذهبا له كما لو صرح بالرجوع

وقال بعض أصحابنا يكون الأول مذهبا له لأنه لا ينقض الاجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت