فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 390

فإن فيها حقيقة معينة عند الله وإن لم يكلف المجتهد إصابتها

قلنا فإذا سلم هذا ارتفع النزاع فإننا لا نقول أن المجتهد يكلف إصابة الحكم وإنما لكل مسألة حكم معين يعلمه الله كلف المجتهد طلبه فإن اجتهد فأصابه فله أجران وإن أخطأه فله أجر على اجتهاده وهو مخطىء وإثم الخطأ محطوط عنه كما في مسألة القبلة فإن المصيب بجهة الكعبة عند اختلاف المجتهدين واحد ومن عداه مخطىء يقينا يمكن أن يبين له خطأه فيلزمه إعادة الصلاة عند قوم ولا يلزمه عند آخرين لا لكونه مصيبا لها بل سقط عنه التوجه إليها لعجزه عنها وهكذا كون حق زيد عند عمرو إذا اختلف فيه مجتهدان فالمصيب أحدهما والآخر مخطىء إذ لا يمكن كون ذمة عمرو مشغولة بريئة وتخصيص ذلك بما فيه نص خلاف العموم وهو باطل أيضا فإن القياس معنى النص ونحن نتعرف بالبحث المعنى الذي قصده النبي صلى الله عليه و سلم فهو كالنص

وأما الإجماع فإن الصحابة رضي الله عنهم اشتهر عنهم في وقائع لا تحصى إطلاق الخطأ على المجتهدين من ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه في الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان وعن ابن مسعود في قصة بروع مثل ذلك وقال عمر رضي الله عنه لكاتبه اكتب هذا ما رآه عمر فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمن عمر وقال في قضية قضاها والله ما يدري عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت