فإن فيها حقيقة معينة عند الله وإن لم يكلف المجتهد إصابتها
قلنا فإذا سلم هذا ارتفع النزاع فإننا لا نقول أن المجتهد يكلف إصابة الحكم وإنما لكل مسألة حكم معين يعلمه الله كلف المجتهد طلبه فإن اجتهد فأصابه فله أجران وإن أخطأه فله أجر على اجتهاده وهو مخطىء وإثم الخطأ محطوط عنه كما في مسألة القبلة فإن المصيب بجهة الكعبة عند اختلاف المجتهدين واحد ومن عداه مخطىء يقينا يمكن أن يبين له خطأه فيلزمه إعادة الصلاة عند قوم ولا يلزمه عند آخرين لا لكونه مصيبا لها بل سقط عنه التوجه إليها لعجزه عنها وهكذا كون حق زيد عند عمرو إذا اختلف فيه مجتهدان فالمصيب أحدهما والآخر مخطىء إذ لا يمكن كون ذمة عمرو مشغولة بريئة وتخصيص ذلك بما فيه نص خلاف العموم وهو باطل أيضا فإن القياس معنى النص ونحن نتعرف بالبحث المعنى الذي قصده النبي صلى الله عليه و سلم فهو كالنص
وأما الإجماع فإن الصحابة رضي الله عنهم اشتهر عنهم في وقائع لا تحصى إطلاق الخطأ على المجتهدين من ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه في الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان وعن ابن مسعود في قصة بروع مثل ذلك وقال عمر رضي الله عنه لكاتبه اكتب هذا ما رآه عمر فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمن عمر وقال في قضية قضاها والله ما يدري عمر